|
حكاية «فاطمة» البحرينية!!
قصة حقيقية
«السيدة» فاطمة بوعلي «بحرينية الجنسية» عاملة وربة منزل في وقت واحد، كانت وحيدة والديها، ودار الزمن دورته لتلازم الأم سرير المستشفى بسبب الشيخوخة والمرض، ثم.. تبعها الأب وفي مستشفى آخر وللأسباب ذاتها، فعاشت «فاطمة» بين «ثلاث نيران»: نار رعاية الأب، ونار رعاية الأم ونار عملها الرسمي! تخرج من مستشفى الأب لتزور مستشفى الأم ثم إلى مقر عملها، وتكرر الأمر عقب انتهاء الدوام الرسمي لتعود إلى الزوج السيد «نجيب الذوادي» والمنزل والأسرة.. حتى طالت الحكاية وازدادت الصعوبة، لكن الابنة البارة بوالديها لم تتوقف لحظة واحدة عن رعايتهما حتى جاءت لحظة النهاية واسترد الباري عز وجل وديعتيه من «فاطمة»، فبكت عليهما مدرارا ثم حولت ذلك النهر من الدموع إلى.. قطرات ندى رطبة تتساقط فوق رؤوس كل كبار السن في .. البحرين!! تقدمت إلى الجهات الرسمية، وطلبت ترخيصا لإنشاء دار لرعاية المسنين في فترة النهار حين يكون الأبناء ومن يتكفل برعايتهم على رأس أعمالهم ومصالحهم، لقد قررت أن تجنب الآخرين ما ذاقته هي، فكان لها ما أرادت، وأطلقت عليه إسم «دار المنار لرعاية الوالدين»، ولم تشأ أن تسميه «لرعاية المسنين» حتى يكون أكثر خصوصية وأقرب إلى المشاعر والأحاسيس، وخلدت ذكرى والدتها حين حملت الدار اسم «منار» التي جاءت بها الى الدنيا! هذه المؤسسة الإنسانية ظهرت إلى الوجود بتاريخ 13/2/2002، وبدعم كبير من الشيخة «سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة» قرينة ملك مملكة البحرين، مواردها المالية من أهل الخير والتبرعات، وعدد المنتسبين إليها حتى هذا اليوم 140 مسنا من الآباء والأمهات، يأتون في الساعة السابعة صباحا ويغادرون في الثانية.. ظهرا.. وما بينهما يكون هناك برامج الرعاية الاجتماعية والثقافية والترويحية زائد ورش النجارة والحفر والخزف وتعليم القرآن الكريم وفصول للتعليم، وكذلك مشاريع تعليم الخياطة.. للنساء! وكل ذلك بلا مقابل على الاطلاق، ولا ترجو «فاطمة بوعلي» من وراء ذلك إلا الأجر والثواب عند رب العالمين!
م ن ق و ل
|