|
لقـــــاء الربيــــــع بالخريــــف ........!!!
لا مجــال للنــدم الآن .. فعلت كل شيء بإقتناع.... فلن اذرف الدموع لطرد الحقائق ... انها قائمه و لن تذهب عندما ابكي.........
قبل خمسة اعوام من الآن .. التحقت بالجامعه .. كنت مجتهد ايام الثانويه و حاولت الاستمرار هكذا .. لكن .. يخيل لي انه لا امل ... فجامعتنا ترفيهيه , مظهريه , اكثر مما هي جاده .. فكيف لي بمتابعة دروسي وسط هذا الحشد الهائل من الألوان , الاشكال , الهيئات , و الاشخاص ..
هنا يوجد الكثيرون .. طبقات مختلفه .. كل يفخر و يتباهى بملابسه .. سيارته .. و حتى جهازه الجــوال .. وانا .. ابن العائله الفقيــره .. من اين لي بتكاليف كل هذا ؟ .. انا الذي بالكاد حصلت على الجوال بعد رحلة ادخار لمدة ستة اشهر ... فمن اين سأشتري السياره و الملابس الباهظه لكل يوم ...
احسست بحالة احباط شديده وانا احاول مجاراة الاصدقاء..تعبت.. فلا مجال لأمثالي في الحصول على كل هذا .. قررت الابتعاد عنهم .. عن احاديثهم و ما يملكون .. لكن ....هم الاصدقاء الوحيدون الذي املك .... ولن احيا وحيداً....
عموماً بعد عام و نصف في الجامعه قررت تغيير اوضاعي ... بدأت الفكره تحوم في راسي ..انها الدكتوره العازبه التي تلقي محاضرة الصباح ..قاربت ال 35 ولم تتزوج ...اظنها بحاجه الى رجل مثل حاجتي للنقود ......
و بدأت رحلتي معها ... وانا الرجل الوسيم .. الذكي.. و الخبير بعواطف النساء... مجاملات , حجج تافهه لزيارتها في المكتب , اطراء بسيط لأسلوبها ,لفستانها , لون الفستان , ُثم لجمالها ... استغرقت محاولاتي شهراً واحداً فقط !!! .. واذا بها تقبل دعوتي للغداء ..
فرحت ...... لا فرحة العاشق الذي حصل اخيراً على موعد مع حبيبته .....بل فرحة المثقل بالهموم الذي حصل على من يخلصه منها ...
المهم .. انتهى الموضوع باتفاق على الخطوبه .. فنحن نحب بعضنا و لا فرق في المستوى الاجتماعي لديها على حد قولها ......بكل قوتي اقنعت اهلي .. و .. تمت الخطوبه ثم الزواج بعد اقل من شهر ..... اصبحنا حديث الجامعه بكل مستويات البشر التي تحوي ... و بعد زواجي باقل من اسبوع عدنا اليها ( الجامعه ) .....
انا اقود سياره فارهه .. البس ملابس الشباب المدللين .... وتحيط بمعصمي الايسر ساعه ذهبيه تحوي فصووصاً ماسيه اهدتها لي صباح الزفاف ........
ما ان دخلت الجامعه حتى استقبلني الجميع مهنئين ..... مندهشين من شكلي الجديد و .. بعضهم بدأ الحسد يتسلل الى داخله ..... و انا وسط كل هذا اضحك و اضحك من الصميم .. لكن ... كلمة من احدهم جعلتني انسى الضحك ..وهل يتقابل الربيع و الخريف في فصل .......اوجعتني الكلمه في البدايه لكني تجاهلتها ..... فها انذا احقق ما اريد ... اصبحت اتكلم عن آخر صيحات الهواتف و ماركات الساعات و موديلات السيارات... سكنت منزلاً كبيراً يحوي عدد من المخدومين و انا السيد .......
الآن ......... و بعد مضي خمس سنوات على الزواج ....... انجبت خلالها ابن واحد ... اتحسس الندم ..... فأنا ابن الخامسة و العشرين .... لازلت شاباً انضح بالحيويه و النشاط .. و هاقد اصبحت هي اربعينيه بدأت تعد السنوات لخوض سن اليأس...
مللت حياتي .. مللت حتى نفسي ...لا استطيع التعايش معها .. مع افكارها ... تصرفاتها .. نحن حتى نختلف على المكان الذي سنقضي به سهرتنا ...
حقاً انا لا استطيع الاستغناء عنها .. لاني تركت الجامعه و لا زالت هي تصرف علي .. لكني احتاج من تعيـــد لقلبــــــي النبــــض بعــــد موتــــه ......
لا ادري هل ظلمتها بهذا الزواج ام ظلمت نفسي .. ربما كان زواج منفعه متبادله فأنا حققت ما اريد ... وهي حققت حلمها بالحصول على طفل يناديها (ماما )...... اذاً فنحن الاثنان اشتركنا في حدوث المأساه الحاليه ولا ذنب لي لو حاولت تغيير الواقع بأي طريقه .....حاولت اقناع نفسي بهذه الفكره .. لكن .. لا فائده .....
البارحه فقط .... فتحت بريدي الالكتروني...اذا برساله من احدى صديقاتي السابقات كانت معي في اول سنه جامعيه ...... انها تنتظر الرد ..!!
الآن .... انا جالس في الصاله .... اتصفح نسخه عن رسالة الفتاه .....واعبث في قنوات التلفاز وحيداً ..فالدكتوره مشغوله قليلاً ببحث جديد في غرفة المكتب..ولا تريد ازعاج من احد ...هذا ما قالته الخادمه ...
صدقوني انا حائر...لا ادري ما العمل... انا لا احب الخيانه ..ولا اريد لابني ان يتربى في هذا الجو الكئيب ... كلمات صديقي تضج داخل راسي ...فالخريف و الربيع لا يلتقيان .....
اخبــــــــروني ما العمـــــل ...؟؟؟
مـــــع زوجــــه بــــــــدأت تعــــــد السنيـــــــــن لخوض ســــــن اليــــــــأس ......وانــــــا لازلت شابــــــاً ...........؟؟؟؟؟
تحيـــــــــــ اليـــــــــازيه ـــــــــاتي ...........
|