|
الصيد الثمين ....
جلس على الأرض بجانب القفص يتأمل الثروة التي هبطت عليه من السماء ...
قال له أحد الخبراء حين رآه يحمل الطائر الذي نجح في اصطياده بالأمس : " إن هذ الطائر يساوي الكثير ، عالجه من إصابته البسيطة وتأكد أنه سيباع بمبلغ سيدهشك ، إنه صقر .. " .
نظر حوله فلم يجد أي حياة سوى هذا الطائر ، حيث كان يعيش في وحدة قاسيه .
فلا أحد سواه بالدار . لقد نسي أن يتزوج وسط تهافت الجميلات عليه .
أما الاصدقاء فهم بين حاقد شفى غليه بانتقام الزمن منه ، وآخرين أنهكتهم مشاغل الحياة اليوميه .
لم يدخر شيئا يكفيه شر الأيام العجاف الطويلة ويظلله من شمس الحياة ، فقد كان مأخوذا بمباهج الحياة ، فقد وظيفته ووسامته .
أخيرا قرر أن يعمل صيادا ليجني قوت يومه ، فبرغم قسوة الظروف فالحياة تستحق أن يعيشها أو على الأقل أن يحاول ، هكذا كان يردد لنفسه ليستجمع ما تبقى من شجاعته ..
صيده يأتي دون عناء كل ما هنالك أنه يحمل شبكة كبيرة يثبت بها الطعم اللازم لجذب الضحايا ، يفرشها في أراضي الحقول في الصباح ثم يعود مع غروب الشمس ليحصل على ما قسمه الله له من رزق .
وسايرته أيامه ولكنه كان يشعر بحسرة وأسى عميق ويرثي لنفسه كلما تفكر في أحواله .
كيف نالت منه السنين وأوهنت جسمه المفتول الذي كان مضرب المثل .؟.
أين اختفت تلك العضلات البارزة القوية حتى لم تعد قدماه تقويان على حمله ..؟
سمعه ونظره يخبوان وكأنه يفقد الإحساس بالحياة تدريجيا . لقد تحول جلده إلى ثوب مهترئ .
غرقت عيناه في دموع مالحة ترقرقت في ثنايا التجاعيد التي حاصرت عينيه بلا هوادة .
عاد يحدق في الطائر وكأنه يرى عنفوان الشباب .
بدا ثائرا ، لا يستقر في مكان ، ويصدر أصواتا حادة غريبة محملة بالشجن والأنين .
إنه أيضا يتألم فهو حبيس ، لم يعد يمكنه التحليق في ربوع الحياة .
فكر أن يطلقه رأفة به لكن الثروة الصغيرة المرتقبة ألجمت يديه . ازداد صوت الطائر حدة واخترق شغاف قلبه .
فتح له باب القفص ، اندفع الصقر خارجا لكنه لم يقوى علىالتحليق ، بعد عدة محاولات فاشلة ، تقوقع في أحد الأركان .
بدأ العجوز يلاطفه ويتودد إليه ويقدم له الطعام .
مرت عدة أنام ، أسعد قلبه أن يرى حالة الطائر تتحسن ، لقد شعر بعاطفة رقيقة تنمو بينهما .
قرر أن يطلقه في سماء الحرية بمجرد شفاؤه .
وإن كانت فكرة فراقه تؤلمه ، فقد كان يفتقده كثيرا حين يترك البيت وبدا له أن الصقر ينتظر عودته كل غروب .
تعافى الصقر وحان وقت الرحيل ..
ابتسم العجوز ابتسامة خاوية ، والتصقت شفتاه بلثته المضمحلة المنكمشة .
فتح له باب الدار حلق الطائر لكنه ما لبث أن عاد .
لمعت عينا العجوز بسعادة ، ترى هل حقا هناك من يريد أن يشاركه حياته ؟؟؟؟.
وأنت عزيزي القارئ هل وجدت من هو راغبٌ في مشاركتك حياتك ..؟.
أم لازلت ترتقب مجيئه ، من عالم الغيب المجهول ..؟.
.....عصر الخيانه.....
|