|
الفصل الثاني من بروتوكولات حكماء صهيون ..
إن غرضنا الذي نسعى إليه يحتم أن تنتهي الحروب بلا تغيير حدود ولا توسع إقليمي ، وينبغي تطبيق هذا ما أمكن ، فإذا جرى هذا الأمر على قدر المستطاع تحولت الحرب إلى صعيد اقتصادي وهنا لا مفر إن تدرك الأمم من خلال ما نقدم من مساعدات ما لنا من قوة تغليب لتغليب فريق على آخر ، ومن التفوق ونفوذ اليد العليا الخفيّة ، وهذا الوضع من شأنه أن يجعل الفريقين تحت رحمة عملائنا الدوليين الذين يملكون ملايين العيون اليقظة التي لا تنام ، ولهم مجال مطلق يعملون فيه بلا قيد ، وحينئذ تقوى حقوقنا الدولية العامة على حق الحقوق القومية الخاصة ، في نطاق المعنى المألوف لكلمة حق ، فيتسنى لنا أن نحكم الشعوب بهذه الحقوق تماما كما تحكم الدول رعاياهم بالقانون المدني داخل حدودها .
والأشخاص الذين نختارهم من صفوف الشعب اختيارا دقيقا مضمونين لنا أن يكونوا كاملي الاستعداد للخدمة الطائعة ، لن يكونوا من طراز الرجال الذين سبق لهم التمرس بفنون الحكم والحكومة ، حتى يسهل اقتناصهم و وقوعهم الوقوع المحكم في قبضة يدنا ، فنتخذ منهم مخالب صيد ، ويتولاهم منا أشخاص أهل علم مكين وعبقرية يكونون لهم مستشارين من وراء ستار واختصاصيين وخبراء ، وهؤلاء الرجال المختارون منا يكونون قد نُشِّئوا منذ الصغر تنشئة خاصة وأُهلوا لتصريف شئون العالم تأهيلا كاملا ويكونون كما تعلمون قد مضى عليهم زمن وهم يرتضعون معلوماتهم التي يحتاجون إليها من مناهجنا السياسية ودروس التاريخ ومن ملاحظة سير الحوادث وهي تقع على توالي الوقت .
أما الغوييم فقد بَعُدَت الشقة بينهم وبين أن يكونوا قادرين على الاهتداء إلى الحكمة بالملاحظة التاريخية غير المتحيزة إذ جُلُّ ما تبلغ استنارتهم به هو الطرق النظرية على نمط رتيب دون أن يتعمقوا في تسليط العين الفاحصة النافذة على مدار النتائج للحوادث ، فليس بنا من حاجة والحالة هذه أن نقيم لهم أيّ وزن – فلندعهم في حالهم وما يشتهون ويحبّون حتى تأتي ساعة اقتناصهم أو يظلوا يعيشون على الآمال تنتقل بهم من مشروع خيالي إلى آخر ويتباهون بذكريات ما سبق لهم التمتع به من لبانات ، وليبق هذا كله دورهم الرئيسي الذي يمثّلون ، وقد نجحنا في إقناعهم بأن ما لديهم من معلومات نظرية إنما هو من حُرِّ محصول العلم .
وما دام غرضنا هو هذا فدأبنا بواسطة صحفنا أن نرسّخ فيهم الاعتقاد بصحة ما يحملون من نظريات وآراء ، أما أهل الفكر منهم، فينتفخون ازدهاء بما لهم من حظّ المعرفة وتراهم وهم غفل عن الاستعانة بوضع التجربة على محك المنطق ، يندفعون إلى وضع نظرياتهم موضع العمل ولكن ما هو في نظرهم علم ومعرفة ليس هو في الواقع إلا ما عُنِيَ عملاؤنا الاختصاصيون بتصنيفه لهم بحذق ومهارة ، وهُيئ هذا كله لتتنور أذهانهم به على الاتجاه الذي نريد .
إياكم أن تعتقدوا ولو للحظة واحدة أن ما نقول هو من الكلام القليل الجدوى : فما عليكم إلا أن تتفكروا في ما صنعنا لإنجاح النظريات الدروينية والماركسية والنيتشية ، أما نحن اليهود فما علينا إلا أن نرى بوضوح ما كان لتوجيهاتنا من أثر خطير في التلبيس على إفهام الغوييم في هذا المجال .
ولا بد لنا في منهجنا هذا أن نأخذ بعين الاعتبار ما عند الأمم من طراز فكر وخلق ونزعة واتجاه ، وإنما نفعل هذا لكي نحترز به من الانزلاق في معالجتنا السياسية والتوجيه الإداري ، لا نعثر ولا نكبوا ، وإن انتصار منهجنا الموزعة أجزاؤه على مختلف المناحي توزيعا يصيب كل ناحية لما يؤاتيها منه حسب أمزجة الشعوب التي تقع في طريقنا – أن انتصارنا المتوخي قد يفشل ويحبط دون إدراك الغاية إذا كان تطبيقنا للمنهج ليس مبنيا على الأحكام المستمدة من صفوة دروسنا الماضية ، نطبقها على ضوء الحاضر .
ولا يخفى أن في أيدي دول اليوم آلة عظيمة تستخدم في خلق الحركات الفكرية والتيارات الذهنية ألا وهي الصحف ، والمتعين عمله على الصحف التي في قبضتنا أن تدأب تصيح مطالبة بالحاجات التي يفترض أنها ضرورية وحيوية للشعب ، وأن تبسط شكاوي الشعب ، وأن تثير النقمة وتخلق أسبابها ، إذ في هذه الصحف يتجسد انتصار حرية الرأي والفكر ، غير أن دولة الغوييم لم تعرف بعد كيف تستغل هذه الآلة ، فاستولينا عليها نحن ، وبواسطة الصحف نلنا القوة التي تحرك وتؤثر ، وبقينا وراء الستار ، فمرحى للصحف ، وكفنا مليء بالذهب ، مع العلم أن هذا الذهب قد جمعناه مقابل بحار من الدماء والعرق المتصبب ، نعم قد حصدنا ما زرعنا ، ولا عبرة إن جلت وعظمت التضحيات من شعبنا ، فكل ضحية منا إنها لتضاهي عند الله ألفا من ضحايا الغوييم .
|