هذا أنا ..
كنتَُ ذاتَ يوم
مضغة من لحم ودم ..
تنامت حتى اكتست فيها العظام لحما.
تململت داخلها نفس
تزهو في خيلا
وتأنف في كبرياء
بينما هي في باطِنها أشبهُ بحطامِ مركبٍ
جنحَ بهِ الموجُ إلى جبلِ عنيد.
تتماوجُ فيها حينا مشاعرٌ متلاطمة
من الغضب والأسى والحزن واليأس
لا تلبثُ أن تهدأ حينا آخر
لترقصُ على أنغامِ الأمل الحالمة
وإيقاعات الرجاء الواعدة
وتغازلُ انعكاساتِ شُعاعُ البدر
على صفحةِ البحرِ الهادئة
حين تداعبها تيارات الهواء الباردة
المُشبعة بغناء النوارس في ليلٍ مُقمر.
هذه النفسُ المحلقة في فضاء العشق ..
المُرفرِفة بجناحيها الصغيرين في كل اتجاه
بحثا عن سحائب حُبِ مُلَبَّدة بأحاسيس رقيقة وعاطفة جياشة.
لتذوب فيها كقطرة كحول تتسامى في الهواء..!!
يا لهذهِ النفس الجبارة
كيف رَكَنَتْ إلى الهدوء ..؟!!
وخَضَعَتْ للدلال ..؟!!
فنَسِيَتْ كبرياءها وغُرورها وعِزتها..!!
مسكينةٌ هي..
مسكينة..!!
إنها تتنفسُ بعمق
لتملأ رئتيها بهواء الحياةِ المُخَدِر
فتغمُرُها النشوةُ..
فتبدو مشرقة وضاءة
ممتلئة بالحيويةِ والنظارة ..
كما لم تكن - من قبلِ - قد تذوقت للحياةِ طعما
فيدبُ في أوصالِها الخَدَرُ وتغفو على همسِ الشجن
وتحلمُ ...وتحلمُ
إلى أن تَبْني من السحابِ قصور حٌب
ومن الخيالِ أجنحة عِشْق
ومن خيوط الأمل سُلَّما..
ما أن ترتقيه ...
وترتقيه ..
حتى تسقطُ في أتونِ الواقعِ المرير..
لتحترقُ وتُصبحُ رمادا من روحٍ
إغْتالتَها أحلامُها
الحب بأكمله
عاشق القلم