|
الفقر يطارد أطفال غزة ويدفعهم الى العمل أو السرقة
|
يجوب عدد متزايد من الاطفال الفلسطينيين شوارع غزة بحثا عن أجر ضئيل يساعدون به أسرهم فبدلا من الذهاب الى المدرسة يطارد أحمد (13 عاما) السيارات في واحد من أكثر شوارع غزة ازدحاما في محاولة يائسة لبيع الحلوى لسائقي السيارات.
يقول أحمد انه لا يمكنه اضاعة الوقت ويسابق الزمن لبيع بضاعته عند التقاطعات التي يغلف أجواءها الدخان ويقول الصبي "أنا من يعول أسرتي المكونة من 12 شخصا. أنا أعمل كل يوم وطيلة أيام الاسبوع لاحصل على أكثر من 20 شيقلا (خمسة دولارات) يوميا. تقريبا نحن لا نأكل اللحم في منزلنا.. ربما مرة في الشهر".
وأحمد ليس وحده في هذا. فمع تجاوز نسبة البطالة 60 في المئة في القطاع المزدحم يعمل مئات من الاطفال لتوفير احتياجات أسرهم لان معظمها بلا دخل او بدخل بسيط.
وعمق تجميد الغرب المساعدات المباشرة للحكومة الفلسطينية التي ترأسها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) حالة اليأس الاقتصادي في غزة. ورفضت حماس مطالب المانحين بالاعتراف باسرائيل.
يبيع الاطفال السجائر على شواطئ غزة بل ان البعض يغامر بالتسلل الى المستوطنات اليهودية التي أزالتها اسرائيل قبل الانسحاب عام 2005 لسرقة قطع معدنية لكسب مبالغ ضئيلة.
وأحيانا تكون مثل هذه المغامرات خطيرة حين يضل الاطفال الطريق ويدخلون مناطق "محظورة" حددتها إسرائيل على الحدود التي تراقبها بصرامة مما يعرضهم لاطلاق النار.
ويقول عطية (10 اعوام) وهو يبيع البسكويت والقداحات في التقاطعات المزدحمة في غزة ان الفشل ليس واردا.
ويضيف "اذا كنت تخجل لن تبيع ما لديك من بضاعة اعطاك اياها التاجر وربما يتم طردك او ضربك. وأحيانا اذا رجعت على البيت بدون مال فسوف تضرب من قبل ابيك".
وتحظر قوانين العمل الفلسطينية عمل الاطفال دون سن 15 عاما. ولكن القانون غائب في قطاع غزة ويجري تجاهل الحظر.
ويتجه بعض الاطفال للجريمة.
ويتساءل خليل (15 عاما) من مؤسسة الربيع للاحداث في مدينة غزة "لماذا أسرق؟.. الظروف جعلتني أسرق".
وأضاف "أول شيء سرقته كان تفاحة" موضحا ان الطريق لسرقات أكبر هو تطور طبيعي.
ويواصل حديثه من المؤسسة التي شيدتها مصر اثناء حكمها لقطاع غزة في عام 1958 "كنت في زيارة عند ناس وسرقت من عندهم عقدا ذهبا .. صاحب البيت أمسك بي وسلمني للشرطة".
يلزم والد خليل المريض الدار. ويمضي الصبي قائلا انه اضطر للسرقة ليطعم أسرته المكونة من تسعة افراد. وقال "كان الهدف الانفاق على اسرتي ومن أجل التسلية".
ويقول المسؤولون في المؤسسة إن نسبة البطالة المرتفعة في غزة سبب رئيسي لانحراف الاحداث.
ويوجد في المؤسسة الآن 14 صبيا تتراوح اعمارهم بين 12 و18 عاما ولكن عدد المحتجزين تجاوز من قبل 30 .
وهذه الارقام منخفضة بالمعايير الغربية ولكنه ينذر بالخطر بالنسبة لسكان قطاع غزة وهو مجتمع اسلامي محافظ كانت تندر فيه جرائم الاحداث رغم ان سن نحو نصف سكانه البالغ تعدادهم 15 مليونا يقل عن 18 عاما.
ويقول الاخصائي النفسي في المؤسسة نبيل طه "السرقة هي الجريمة الاكثر حدوثا بسبب الظروف الاقتصادية. الفقر والبطالة أحد أهم الاسباب خلف سوء التصرف في فعل الاطفال".
وتابع "معظم اباء الاطفال عاطلين عن العمل.. لا يوجد غذاء ولا يوجد عمل ولذلك اضطروا للسرقة".
والقي القبض على كرم (16 عاما) واقتيد للمؤسسة بعدما وجدت الشرطة بحوزته كابلات خاصة بشركة الكهرباء في غزة.
ويقول كرم "عائلتي مكونة من 12 شخصا وأبي متزوج من امرأتين وقد اضطررت للسرقة من أجل كسب العيش".
ويقول طه ان دور المؤسسة علاج الاطفال ورعايتهم وإعادة تأهيلهم.
ولكن مع قدوم عطلة الصيف يتوقع المسؤولون زيادة سنوية في جرائم الاطفال.
ويقول طه "لقد استطعنا النجاح مع العديد من الاطفال الذين غادروا المؤسسة ولم يعودوا مرة أخرى ولكن للاسف البعض رجع مرة اخرى".
منقول |
|