وحدي تحت المطر
غيم منتشر فوق قريتنا.. سكون يعم الأرجاء..
واختبأ الناس في منازلهم.. كل شيء ينذر بعاصفة هوجاء..
خرجت وحدي اتمشى على ضفاف النهر..
ذلك النهر الذي يجري بقلب القرية من الجبل حتى يصب في البحر..
ليصور الاشتياق بجريانه والفرحة بلقاء الحبيب عند احتضانه البحر..
مالبثت تلك الساعة ان انتهت حتى بدأت أول بوادر المطر بالهطول..
استدرت خلفي لأفاجأ بطول المسافة التي قطعتها وانا أتفكر في النهر والبحر..
شوقي النهر.. والبحر حبيبي..
اكملت مشيي بعد ان ادركت انه لا محالة مصيبني البلل..
ازدادت حدة المطر.. زاد معه دقات قلبي المتعب..
وبدأت الرجفة تسري في جسدي النحيل جراء البرد والريح
التي كانت تعصف بكل قوتها ..فلا ترحم ذلك الباب الذي طال عليه الدهر
ولا ترفأ بحال مركب اجتهد حبل بلي من كثرة الاستخدام في تثبيته على حافة النهر..
ولا تحن على جسد أنهكه المرض..
مهلاً.. وتوقفت هاهنا..
اخيراً تذكرت ما الذي أخرجني في وقت كهذا..
بل من أين خرجت..
إنها عيادة الطبيب القروي البسيط الذي خرج قبل تسع سنوات من القرية إلى المدينة طالباً العلم وقد عاد..
وانهرت وحدي تحت المطر...
نسيت كل ماكان يدور حولي..
فما عدت أذكر المركب الذي أغرقه المطر.. ولا الباب الذي حطمته الريح..
ولا حتى حبيبي وشوقي إليه..
كلمة واحدة كانت يتردد صداها في مسامعي..
((أنت مصابة ب"سرطان".. متفشي.. لا أمل في علاجه))
__________
روزاليا
|