دخل أحد الحمقى على أحد الخلفاء في إحدى الليالي الرمضانية وهو يأكل، فدعاه الخليفة ليأكل، فقال: إني صائم يا أمير المؤمنين، فسأله الحاكم هل تصل النهار بالليل ؟ فأجابه: لا ولكني وجدت صيام الليل أسهل من صيام النهار، وحلاوة الطعام في النهار أفضل من حلاوته في الليل.
الكَرَمُ أفضلُ
قال أحدهم لآخَر: لِمَ لا تدعوني يومًا؟ قال: لأنَّكَ جيِّد المضغ، سريع البَلْع؛ إذا أكلتَ لقمةً هيَّأْتَ أخرى. قال: وهل تُريد منِّي إذا أكلتُ لقمةً أن أُصلِّي ركعتين ثم أعود إلى الثانية؟!.
فَضْلُ اللغةِ العربيةِ
وحكى الأصمعيُّ فقال: كنتُ أقرأ "والسَّارقُ والسَّارِقَةُ فاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بما كَسَبَا نَكَالاً من الله) والله غفور رحيم. ويُجيبني أعرابيٌّ بقوله: كلام مَن هذا؟ قلتُ: كلام الله. قال أَعِدْ. فأعدتُ قال: هذا ليس كلام الله؛ فانتبهتُ فقرأتُ (واللهُ عزيزٌ حكيمٌ) فقال: أصبْتَ هذا كلام الله. فقلتُ: أَتقرأُ القرآنَ؟ قال: لا. فقلتُ: من أين علمتَ هذا؟ قال: يا هذا عَزَّ فَحَكَمَ فَقَطَعَ، ولو غفر ورحم ما قطع
تدبُّر القرآن
سمع الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ رجلاً يقرأ قول الله ـ عز وجل ـ "فَخَرَّ عَلَيهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوقِهِم"، يقرؤها خطأ "فخر عليهم السقف من تحتهم" فقال له: سبحان الله لا قرآن ولا عقل!!
الجواب المُفْحِم
قال "المقوقس" عظيم القِبْط لـ"حاطب بن أبي بلتعة"(1) ـ رضي الله عنه ـ لما جاء بكتاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ما منع محمدًا إن كان نبيًّا أن يدعو على مَن خالفه وأخرجه من بلده؟ قال له "حاطب": فما منع "عيسى" ـ عليه السلام ـ حين قبض عليه اليهود لصلبه أن يدعو عليهم ويُهلِكهم؟!
المهدي في ضيافة أعرابي
خرج المهدي للصيد فمر على خيمة أعرابي فطلب منه طعامًا فأخرج له قرص شعير فأكله، ثم أخرج له فضلة من لبن فسقاه، فقال له المهدي: أتدري من أنا؟ قال:لا، قال: أنا من خدم أمير المؤمنين الخاصة، قال: بارك الله في موضعك، ثم سقاه مرة أخرى فشرب فقال: يا أعرابي أتدري من أنا ؟ فقال: زعمت أنك من خدم أمير المؤمنين الخاصة، قال: لا أنا من قُوّاد أمير المؤمنين قال: رحبت بلادك، وطال مرادك، ثم سقاه الثالثة فلما فرغ قال: يا أعرابي أتدري من أنا ؟ فقال: زعمت أنك من قواد أمير المؤمنين قال: لا ولكنني أمير المؤمنين فأخذ الأعرابي الركوة فغطاها وقال: إليك عني، فوالله لو شربت الرابعة لادعيت النبوة؛ فضحك المهدي حتى غشي عليه، ثم أحاطت به الخيل ونزلت إليه الملوك والأشراف، فطار قلب الأعرابي من الخوف وقال المهدي: لا بأس عليك، ولا خوف ثم أمر له بكسوة ومال جزيل.
أهدى أحد الأدباء في شهر رمضان صديقًا له نوعًا من الحلوى قد فسد مذاقها بسبب قدمها، وبعث معها بطاقة كتب فيها: "إني اخترت لهذه الحلوى السكر المدائني والزعفران الأصفهاني والعسل المدائني".فأجابه صديقه بعد أن ذاق طعمها: "والله ما أظن حلواك هذه صنعت إلا قبل أن تفتح المدائن وتبنى أصفهان".
حكم صلاتهم
أثناء عودة مزارع إلى بيته من أرضه أدركته صلاة الجمعة فصلى خارج المسجد لازدحامه ووضع ما يحمله من الزرع الأخضر أمامه، وبينما هو في الصلاة اقتربت ماعز من زرعه، فاستحيا أن يخرج من الصلاة؛ وتحت إصرار الماعز على أكل زرعه أخطأ في صلاته؛ حيث قال: "سك" (كلمة شائعة لزجر الماعز)" للماعز، فقال له الذي يصلي بجواره: صلاتك باطلة، فقال الثالث: وأنت كذلك، وقال الرابع: صلاتكم جميعًا باطلة !!
بلاغةُ القرآنِ
قال الأصمعيُّ: خرجتُ ذات ليلة إلى الصحراء، وكان الليل قرًّا والريح صرًّا، وفيما أنا سائر إذ بَصُرتُ بطفلة لم تتعدَ التاسعة من عمرها تُغنِّي وتقول:
مثل غزالٍ ناعمٍ في دَلِّهِ وانتصفَ اللَّيلُ وَلَمْ أُصَلِّهِ
فقلتُ لها: يا هذِهِ، قاتَلَكِ اللهُ ما أبلَغَكِ على صِغَرَكِ! فأجابتْ: ويْحَكَ يا رجلُ، وهل هذه بلاغةٌ بجانب قول الله: (وأوحيْنَا إلى أُمِّ موسى أنْ أرضِعيهِ فَإِذَا خِفْتِ عليهِ فَأَلْقِيهِ في الْيَمِّ ولا تَخَافِي ولا تَحْزَنِي إِنَّا رادُّوهُ إليكِ وجاعلُوهُ منَ المُرْسَلين) فقد جمع –سبحانه- بين أَمْرَيْنِ، ونهيَيْنِ، وبِشَارَتَيْن في آيةٍ واحدةٍ!
قال الأصمعيُّ: فانصرفتُ طَرِبًا جَزِلاً من شدة إعجابي بهذه الصغيرة التي نَبَّهَتْني إلى بلاغة القرآن الكريم
الفَقِيهُ وصاحبُ الدَّارِ!!
سكن أحد الفقهاء في بيت سقْفُهُ يُفَرْقِعُ باستمرار فلما جاء صاحب الدار يطلب الأُجرة قال له: أصلح السقف فإنه يُفَرْقِعُ. فقال صاحب البيت: لا تَخَفْ إنَّه يُسَبِّحُ الله تعالى، فقال الفقيه: ولكني أخشى أن تُدركَهُ رِقَّةٌ فَيَسْجُد!
دينارٌ يَلِدُ؟
وجدت امرأةٌ دينارًا؛ فأخبرت زوجها فقال: ادفعيه إليَّ حتى يَلِدَ لَكِ في كل أسبوع درهمين؛ فدفعته إليه؛ فصار يدفع إليها؛ فلما كان الأسبوع الرابع طالبَتْه بالدرهمَيْنِ؛ فقال: مات في النِّفَاس؛ فقالت: كيف يموت الدينار؟! فقال لها: كيف تُصدِّقين بولادته وتُنكرين موته في نفاسه؟
ابني ورَبِّ الكعبة!!
قال أحدهم: أكلْنَا عند أحدهم يومًا، وأبوه حاضر، وبني له يجيء ويذهب، فاختلف مرارًا، كل ذلك يرانا نأكل.
فقال الصبي: كَمْ تأكلون! لا أطعَمَ اللهُ بطونكم. فقال جَدُّ الصبي: ابني وربِّ الكعبة.
لن يَدَعَهُ الشيطانُ يُتِم قِيَامَهُ!
جاء رجل إلى أبي حنيفة-رحمه الله- وقال له: يا إمام، دفنتُ مالاً منذ فترة طويلة، ونسيتُ الموضع الذي دفنتُه فيه!
فقال الإمام: ليس في هذا فقه فأحتال لك، ولكن اذهب فَصَلِّ الليلة إلى الغداة فإنك ستذكره –إن شاء الله- ففعل، فلم يمضِ إلا أقل من ربع الليل حتى تذكر الموضع الذي دفن فيه المال؛ فجاء إلى أبي حنيفة فقال له أبو حنيفة: لقد علمتُ أن الشيطان لن يَدَعَكَ تُصلِّي الليل كله، فهلا أتممت ليلتك كلها شكرًا لله ـ تعالى!!
عاملٌ بطعامِهِ ويصومُ!
قال رجل لغلام: بكم تعمل عندي؟
قال: بطعامي.
قال له: أَحْسِنْ قليلاً.
قال: أفأصومُ الإثنين والخميس؟!
عِزَّةُ "العِزِّ..."
كان الشيخ "عزُّ الدين بن عبد السلام" إذا قرأ القارئ من كتابٍ، وانتهى إلى آخر باب من أبوابه، لا يقف عليه بل يأمره أن يقرأ من الباب الذي بعده ولو سطرًا ويقول: ما أشتهي أن أكون ممَّن على الأبواب
دماءُ الكلابِ
وكان الربيع العامري واليًا على اليمامة فبلغه أن كلبًا قتل كلبًا لآخرين فأمر أن يُقْتَلَ به، فقال فيه بعض الشعراء:
أقادَ لنا كلبًا بكلبٍ ولم يَدَعْ
دماءَ كلابِ المسلمين تَضيعُ
نوادر
تذاكر جماعة في فوائد الأعضاء ومنافعها فقالوا: الأنف للشم، والفم للأكل، واللسان للكلام، فما فائدة الأذن؟ ولما لم يعرفوا فائدتها ذهبوا لبعض الناس ليسألوهم، وبينما هم في الطرق وجدوا خيَّاطًا قد وضع خيطًا على أذنه، فقالوا: أتانا الله ـ تعالى ـ بالجواب إنما خُلِقَت الآذان للخيوط، وانصرفوا مسرورين بما استفادوا
تدبُّر القرآن
سمع الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ رجلاً يقرأ قول الله ـ عز وجل ـ "فَخَرَّ عَلَيهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوقِهِم"، يقرؤها خطأ "فخر عليهم السقف من تحتهم" فقال له: سبحان الله لا قرآن ولا عقل!!
عندما يُؤذِّنُ المُحَدِّثُ
قال أبو عبد الله الحاكم: حضرتُ أبا العبَّاس الورَّاق المُحَدِّث يومًا في مسجده فخرج ليؤذن لصلاة العصر فوقف موضع المئذنة ثم قال بصوت عالٍ وهو ناسٍ: أخبرَنَا الربيعُ بنُ سليمانَ أخبرَنَا الشافعيُّ!! ثم ضحك، وضحك الناس ثم تذكَّر فأذَّن بعدها.
على باب نحويٍّ
وقف بعض الفقراء على باب نحويٍّ فقرعه فقال النحوي: مَن بالباب؟ فقال: سائل، فقال: ينصرف، فقال: اسمي "أحمد" (يعني لا ينصرف) فقال النحويُّ لغلامه: أَعطِ "سيبوَيْه" كسرةً.
الأَعْمَشُ ونهايةُ شعبانَ!
كان التابعيُّ الجليل سليمان بن مهران -المُلَقَّبُ بالأعمش- من كبار علماء التفسير والحديث والفقه (61-128هـ) وقد كان يضيق بالثرثرة وكثرة الكلام، وحدث في إحدى السنوات أن عجز شهود رؤية هلال رمضان عن رؤيته بسبب كثافة السحب وفي صباح الثلاثين من شعبان أخذ الناس يتوافدون على مجلس الأعْمَش ليسألوه هل يصومون ذلك اليوم؟، فضاق ذرعًا بأسئلتهم المتتابعة في موضوع واحد فبعث أحد تلامذته ليُحضر له رمانةً من منزله، ولما جاءه بها قَطَعَهَا نصفين ووضعها أمامه، فإذا لَمَحَ إنسانًا قَدِمَ عليه تناول حبةً من تلك الرمانة فأكلها وعندما يراه يأكل؛ يعود من حيث جاء، وقد كفاه الأعمش أن يسأل
من ذكاء الصِّبيان
دخل "الحسن بن الفضل" على بعض الخلفاء، وعنده كثير من أهل العلم فأحبَّ "الحسن" أن يتكلم فَزَجَرَهُ الخليفة وقال: صبيٌّ يتكلم في المقام؟
فقال: يا أمير المؤمنين إن كنتُ صبيًّا فلسْتُ أصغر من هدهد "سليمان" ولا أنت بأكبر من سليمان ـ عليه السلام ـ حين قال: (أَحَطْتُ بما لم تُحِطْ بِهِ) وقال الصبي أيضًا: أَلَمْ تَرَ أن الله فهَّمَ الحُكْمَ "سليمانَ" ولو كان الأمر بالسِّنِّ لكان "داود" أولى.