حينما كنت طفل
كانت المحبة غصنا أخضر يعرش من دفء القلوب ليلتقي هناك مع صفحة السماء ..
تحية الصباح يتبادلها الناس في طريقهم إلى أعمالهم " السلام عليكم " تحمل البشر و الرضا فإذا المدينة نهار مؤرج بالحب والمودة ..
و كان " البائع " يعمل بإتقان و حماس و ابتسام ..
ضحكة الطفولة كانت دليلي السياحي الممتع إلى دروب لا تزيغ فيه العينان ولا تضطرب منه خفقات القلب ولا تتعثر القدمان ..
و حينما كنت طفلة كانت أمي تخفي جمالها عن غير أبي و حينما سألتها يوما لم تفعلين ذلك ؟ ... كانت تجيب بكلمات تشع بالزنابق و الأقحوان " جمال لبيتي و أنا ملكته .. و جمال دعواتي لأهل مدينتي و لأهل الأرض كي يعيشوا بسلام و أمان " ...
و اليوم تبدل الحال بغير الحال ... نرى الطيش ينتشر باسم الحركة و المرونة و عصر السرعة ، و الأنانية تدعى استقلالا في الشخصية ، و البخل صار اسمه حرصا ، والحرص واجب في كل الأحوال ، و العرى له مسابقات و مؤتمرات و جوائز و عروش ...
لكن ... على الرغم من هذا السراب المتسربل بالعتمة !
يبدو الطارق الثاقب في ليالينا يرش النور و الضياء في الكون 0
لا بد أن يعلو الحق مرة أخرى ، و يعيد التاريخ نفسه ، و ينتصر النور على الظلام ، و العدل على الظلم ، و الريح تغلبه السفن ، و إن الله سبحانه و تعالى مع القلوب الخافقة المسبحة بحمده و المقدسة له ...
عاشق القلم