روى الإمام أحمد في مسنده (15448) من حديث ربيعة بن عباد الديلي رضي الله عنه وكان جاهلياً أسلم، فقال:
((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بصر عيني بسوق ذي المجاز يقول: يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، ويدخل في فجاجها والناس متقصفون عليه، فما رأيت أحداً يقول شيئاً، وهو لا يسكت، يقول: أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا)).
وهكذا استمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة على هذا السبيل يغشى الناس في مجالسهم ويأتي مجامعهم يذكرهم بالله ويدعوهم إليه حتى قال له عبد الله بن أبي ابن سلول قبل أن يظهر الإسلام: ((يا أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقّاً فلا تؤذنا به في مجلسنا وارجع إلى رحلك فمن جاءك منا فاقصص عليه)) رواه البخاري (5784) ومسلم (3356) من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه.
ولهذا ينبغي لأهل العلم ورثة الأنبياء أن يتأسوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا يدعوا طريقاً يتمكنون من خلاله أن يدعوا الناس ويبصروهم بما ينفعهم إلا ويسلكوه
وأن يدافع الباطل بالدعوة إلى الهدى والحق وأن يزاحم أهل الشر في كل مواقع التأثير على اختلافها وتنوعها
فلا يسوغ لأهل الحق أن يقنعوا بالضيق من وسائل التأثير ويعرضوا عن رحبها، كما لا يسوغ أن يتوارى الحق أو أن ينزوي أهله عن مجالات التأثير بحجة وجود الباطل أو أهله
فحق على دعاة الحق وحملة الشريعة أن يتقدموا إلى هداية الناس ودعوتهم عبر الوسائل الإعلامية الممكنة ومن خلال النوافذ المتاحة قبل أن يتخطف الناس دروب الردى ومسالك الغواية وسماسرة الباطل.
فيا دعاة الحق ويا حملة الشريعة ويا أهل العلم والفضل لا وقت لتردد أو إعادة نظر في أمر مصالحه رابية ومفاسده خابية، فكم هم الذين ينتظرون الكلمة الصادقة والدعوة الراشدة التي تخرجهم من الظلمات إلى النور وتهديهم سبل السلام، فهل من الشرع أو العقل أن نطفئ الشموع لانتشار الظلام. فالبدار البدار إلى كل سبيل تضيء فيه مصباحاً أو تنقذ فيه غريقاً أو تهدي فيه ضالاً، فلأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حُمْر النَّعَم، اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شر أنفسنا.
وصلي اللهم على سيد الخلق ومعلم الناس الخير نبينا وشفيعنا محمد صلى الله عليه وسلم.