السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقابله شخصيه مع شهر رمضان الكريم
السلام عليكم ـ أيها الناس ـ ورحمة الله وبركاته
ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أعود إليكم شهرا كاملا بعد غيابي
ـ ومن أنت أيها السيد الوقور ؟
أنا ضيفكم الراحل ، وزائركم المؤقت ، وناصحكم الأمين ،
أنا ركن من أركان الإسلام ، وقبس من نور الإيمان
ـ أهلا وسهلا بك .. ما اسمك أيها الضيف الزائر ؟
اسمي رمضان ، ابن الزمان ، وحفيد الأيام ، و أخو شعبان
ـ كم يبلغ عمرك ؟
عمري يقرب من ألف وأربعمائة وسبعه وعشرون عام 1427هـ
ـ من أين أتيت ؟
أتيت من عند الرحمن ، الذي خلق الإنسان ، وعلمه البيان
ـ أين تسكن؟ يا حضرة الفاضل المحترم ؟
اسكن في قلوب المؤمنين ، وفي ديار المتقين ، وبجوار المحسنين
ـ هل تعاني من أزمة السكن كما نعاني منها نحن هذه الأيام ؟
نعم ، لقد مررت بكل بيت وحللت في كل منزل ، ودفعت أغلى الأثمان ،
فكان أن طردني البخلاء الأشقياء ، وتجاهلني الأغنياء الأذلاء ،
وعبس في وجهي التعساء الجهلاء ، ولكني لم أيئس ،
فقد بحثت عمن يحبونني من المؤمنين المحسنين ،
والأتقياء الصالحين ، فوجدتهم ينتظرون لقائي ، ويستعدون لاستقبالي
ـ وكم تقيم عندنا ؟
أيام معدودات … تسع وعشرون أو ثلاثون
ـ ما هي مهنتك التي تمارسها في ديار الإسلام ؟
مهنتي هي الزراعة والصناعة والطب والتعليم
أما الزراعة : فإنني أغرس الإيمان في القلوب ، وأزرع المحبة في النفوس ،
وابذر الأخلاق في الطباع ، واسقيها بماء الطهر والإخلاص ،
وأغذيها بشهد الفضيلة والإحسان ، فتنبت كل معاني الخير والاطمئنان ،
ونجني ثمار الفلاح والنجاح ، كما أنني أنزع شوك الحقد والغل والبغض من الصدور ،
وأقلع جذور الفساد والغش والحسد من النفوس فتنتج المحبة والمودة والإخاء
ـ ما أجمل هذه الزراعة وما أبركها … وما هي صناعتك التي تمارسها ؟
إنني أصنع الأجسام القوية ، والنفوس الأبية ، والأرواح الزكية ،
وأصل ما تقطع بين الناس من أوصال ، وأجمع ما تفرق من أشتات ،
وأصهر الجميع في بوتقة العدل والمساواة ، فأنتج الأبطال الأقوياء،
والرجال الأشداء على الأعداء الرحماء فيما بينهم
ـ يا لها من صناعة تدفع الأمة إلى الجهاد الذي به تقود العالم إلى الخير …
وماهي تجارتك ؟
تجارتي لن تبور ، فأنا أعطي الحسنات وأمحو السيئات ،
فمن تعامل معي .. ربح الجنة وفاز بالحياة ، ومن تنكر لي وغش ..
خسر البركة والخيرات .. وحبطت أعماله ،
وكان من أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
ـ وما هو طبك ؟
إنني أداوي الأجسام السقيمة ، والنفوس المريضة ،
والعقول التائهة .. فأبعد عنها كل ضعف وشح وشرك ..
وأطهرها من أدران المادة ومن جراثيم الفساد والضلال
ـ وماذا عن أدويتك وعلاجك ؟
أدويتي هي الصيام والقيام وذكر الديان والعمل على طاعة الرحمن
ـ وماذا تعلم الناس ؟
أعلمهم أن يسلكوا طريق الرشاد ، وأعودهم الجود والإحسان والرحمة
والتسامح والأمانة والوفاء والصدق والصبر والتعاون والإخلاص
ـ لقد عرفنا الكثير من مزاياك وازداد شوقنا إلى حديثك المفيد ،
وكلامك الرشيد فهل لنا أن تزيدنا من علمك وتعرفنا على مزيد من فوائدك ؟
نعم ، أنا شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ، أنا شهر التوبة والغفران ،
أنا في ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر .. من حرمها فقد حرم الخير كله ،
ولا يحرم خيرها إلا محروم … أنا الذي رافقت آباءكم المسلمين
في معارك بدر واليرموك وحطين .. فأعطيتهم القوة والعزيمة وعلمتهم
الصبر والثبات فكان النصر حليفهم والخذلان حليف عدوهم
ـ الآن وقد عرفناك جيدا وتذكرنا فضلك منذ القديم ، أنت الذي تزورنا في كل عام
وتأتينا بالخير والبركات من خزائن الأرض والسماوات فأهلاً بك وبمعانيك
الخيرة ونفحاتك العطرة .. ليتك تقيم عندنا الحياة كلها .
. تسكن في قلوبنا وتعيش مع أرواحنا .. فيا أيها السيد الكريم
هل لك من شيء تقوله أخيرا ؟
نعم ، إنني أقول لمن صام رمضان إيمانا واحتسابا بارك الله صيامكم
وغفر ما تقدم من ذنوبكم .. ورزقكم من الطيبات لتزدادوا خيرا
على خير وبركة على بركة ، أما أنتم أيها البخلاء الطامعون ،
والأغنياء اللاهون ، والتجار المحتكرون ، والمفطرون العابثون ،
فقد مررت بدياركم فوجدت أبوابكم مؤصدة وبيوتكم مقفلة وقلوبكم
خاوية إلا من الطمع وحب المال والفساد والضلال ،
فلا خير فيما تجمعون ولابركة فيما تكدسون .. بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له
بكل الود والاحترام