نصيحه رمضانيه!!! اتفضلووو وشووفو
نصيحة الإمام عبدالعزيز بن باز بمناسبة استقبال رمضان
السؤال : سماحة الشيخ ما نصيحتكم للمسلمين ونحن نستقبل هذا
الشهر الفضيل ؟
الجواب : نصيحتي للمسلمين جميعاً أن يتقوا الله جل وعلا ، وأن يستقبلوا
شهرهم العظيم بتوبة صادقة من جميع الذنوب ، وان يتفقهوا في دينهم
وأن يتعلموا أحكام صومهم وأحكام قيامهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه
وسلم : ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ))[1] ، ولقول النبي صلى
الله عليه وسلم : (( إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب
النار ، وسلسلت الشياطين))[2] ولقوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا
كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وصفدت
الشياطين ويناد منادٍ : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله
عتقاء من النار وذلك في كل ليلة))[3] .
وكان يقول صلى الله عليه وسلم للصحابة : (( أتاكم شهر رمضان شهر
بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء فأروا
الله من أنفسكم خيراً فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله ))[4] .
ومعنى : (( أروا الله من أنفسكم خيراً )) : يعني سارعوا إلى الخيرات
وبادروا إلى الطاعات وابتعدوا عن السيئات . ويقول صلى الله عليه
وسلم : (( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن
قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر
إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ))[5] . ويقول صلى الله عليه
وسلم : يقول الله جل وعلا : (( كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها
إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، ترك شهوته
وطعامه وشرابه من اجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند
لقاء ربه ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ))[6] .
ويقول صلى الله عليه وسلم : (( إذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ولا
يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم ))[7] . ويقول صلى
الله عليه وسلم : (( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله
حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ))[8] رواه البخاري في الصحيح .
فالوصية لجميع المسلمين أن يتقوا الله وان يحفظوا صومهم وأن يصونوه
من جميع المعاصي ، ويشرع لهم الاجتهاد في الخيرات والمسابقة إلى
الطاعات من الصدقات والإكثار من قراءة القرآن والتسبيح والتهليل
والتحميد والتكبير والاستغفار ؛ لأن هذا شهر القرآن: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ } [9] .
فيشرع للمؤمنين الاجتهاد في قراءة القرآن ، فيستحب للرجال والنساء
الإكثار من قراءة القرآن ليلاً ونهاراً ، وكل حرف بحسنة والحسنة بعشر
أمثالها كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مع الحذر من جميع
السيئات والمعاصي ، مع التواصي بالحق والتناصح والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر .
فهو شهر عظيم تضاعف فيه الأعمال ، وتعظم فيه السيئات ، فالواجب
على المؤمن أن يجتهد في أداء ما فرض الله عليه وأن يحذر ما حرم الله
عليه ، وأن تكون عنايته في رمضان أكثر واعظم ، كما يشرع له الاجتهاد
في أعمال الخير من الصدقات وعيادة المريض واتباع الجنائز وصلة الرحم
، وكثرة القراءة وكثرة الذكر والتسبيح والتهليل والاستغفار والدعاء ، إلى
غير هذا من وجوه الخير ، يرجو ثواب الله ويخشى عقابه ، نسأل الله أن
يوفق المسلمين لما يرضيه ، ونسأل الله أن يبلغنا وجميع المسلمين
صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً ، نسأل الله أن يمنحنا وجميع المسلمين
في كل مكان الفقه في الدين والاستقامة عليه ، والسلامة من أسباب
غضب الله وعقابه ، كما أسأله سبحانه أن يوفق جميع ولاة أمر
المسلمين وجميع أمراء المسلمين ، وأن يهديهم وأن يصلح أحوالهم ، وأن
يوفقهم لتحكيم شريعة الله في جميع أمورهم ، في عبادتهم وأعمالهم
وجميع شئونهم ، نسأل الله أن يوفقهم لذلك ، عملاً بقوله جل وعلا : {
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ }[10] ، وعملاً بقوله جل وعلا: { أَفَحُكْمَ
الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }[11] ، وعملاً
بقوله سبحانه: { فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا
يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}[12] ، وعملاً بقوله
سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ
مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }[13] ، وعملاً بقول الله
سبحانه : { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ }[14] ، وقوله سبحانه : {
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا }[15] .
هذا هو الواجب على جميع المسلمين وعلى أمرائهم ، يجب على أمراء
المسلمين وعلى علمائهم وعلى عامتهم أن يتقوا الله وأن ينقادوا لشرع
الله ، وأن يحكموا شرع الله فيما بينهم ؛ لأنه الشرع الذي به الصلاح
والهداية والعاقبة الحميدة وبه رضا الله وبه الوصول إلى الحق الذي
شرعه الله وبه الحذر من الظلم .
نسأل الله للجميع التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل ، وصلى الله
وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه .
|