![]() |
![]() |
|||||
| ||||||
|
|||||||
| الأرشيف أرشيف مواضيع المنتدى القديمة |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : [1] |
![]() |
منذ نعومة أظافري، وأنا أحلم أن أكون معلمة قديرة، وكثيراً ما كنت أتقمص ذلك الدور حينما كنت ألعب مع أترابي الصغيرات، ومرَّت الأيام وشاء الله تعالى أن يتحقق ذلك الحلم الجميل بعد أن تخرجت بحمد الله من كلية شرعية زوَّدتني ــ بفضل الله ــ بحصيلة علمية جيدة، ورغبة قوية تدفعني من الأعماق لنشر ذلك العلم، والدعوة إلى الله تعالى، وكدتُ أطيرُ من الفرح، ولم أصدق أن قدماي تحملاني لأول مرة لأكون معلمة حقيقية تغذي العقول، وتغرس القيم، وبدأت رحلتي الجميلة مع التعليم، وفي تلك الثانوية التقيت بطالباتي الحبيبات، بسطت لهن وجهي، وتوددت لهن في نصحي وقولي، منحت لهن وقتي وراحتي، بل وبذلت لمن أراها تحتاج منهن بعضاً من مالي، كنت قريبة إلى نفوسهن فانجذبن نحوي، وفتحت قلوبهن لي، فتعلمت من خلال ذلك كيف أبذر بذرة الخير فأراها تنمو لتصبح شجرة طيبة تؤتي ثمارها في كل حين، زرعت فيهن حب الخير، وزرعن في قلبي حب العمل والدعوة إلى الله، ولا أنسى تلك الدموع التي انحدرت من عيني حينما رأيت بعضاً منهن يتسابقن إلى مصلى المدرسة وقت الفسحة؛ ليركعن ركعتي الضحى، بعد أن كانت ضحكاتهن وقت الفراغ تملأ الممرات والساحات.
كانت تلك الثمار تمسح عن جبيني آثار التعب والإرهاق من جراء الجهد الذي كنت أبذله في مدرستي مع واجبات بيتي، فأنا زوجة وأم لأطفال. كابدت المصاعب وأعانني زوجي فهو بحمد لله رجل صالح، وكان كثيراً ما يردد: أخلصي في عملك، ودعوتك ليقيض الله لأولادك من يمنح لهم ذلك، فإنَّ الجزاء من جنس العمل. لم تكن المادة تعني لنا شيئاً ولا دافعاً ــ بحمد الله ــ للعمل، ولم تتخذ تلك الوظيفة مطية لتحقيق شهوات دنيوية، ولا أنسى يوم فاتحته برغبتي بمساعدته بجزء من مالي لبناء بيت لنا، ولأطفالنا فقال لي: لن نبني بيتاً في الدنيا قبل أن نبني بيتاً في الجنة، وقمنا بتخصيص مبلغ من كل شهر للمساهمة في بناء بيت من بيوت الله، وواصلت مسيرتي وأنا بحمد الله أقطف كل يوم ثمرة، وأرقب تفتح زهرة، حقاً كم في قلوب بناتنا من خير، ولكن أين المعلمات الداعيات؟ ومع مرور الأيام زاد عدد أطفالي، وتضاعفت مسؤولياتي، وبلغ بعضهم مرحلة من العمر يحتاجون فيها إليَّ أكثر من ذي قبل، ولأنني لن أحضر خادمة تسرق مني أطفالي، وتهدم فيهم ما بنيت من مبادئ، وتجتث ما زرعت من أخلاق كان أمامي قرار صعب جداً وهو التخلي عن مدرستي، والتفرغ لبيتي وأطفالي، ترددت كثيراً واستخرت الله تعالى، ثمَّ استشرت زوجي فأخبرني أنّ تركي للعمل لحاجة بيتي وأطفالي هو جزء من دعوتي لطالباتي للفهم الصحيح لدور المرأة في المجتمع، وترتيب الأولويات في حياتها، وأنَّ عليها أن تعطي ما دامت قادرة على العطاء، وأن تفسح المجال لغيرها حينما يطغى ذلك العطاء على واجباتها وأولوياتها. فمضيت في عزمي، وقررت إنهاء عملي خارج مملكتي الصغيرة، لأنَّ هناك مهاماً كبرى تنتظرني، فقدمت استقالتي وأنا استشعر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن كالغيث أينما حلَّ نفع"، فإن كانت الدعوة في صفوف الطالبات بالنسبة لي أصبحت متعذرة فإنَّ مجالات الدعوة الأخرى تنادي العاملين ليبذلوا لها شيئاً من وقتهم، وطالب الخير سيجده إن شاء الله تعالى إذا صدق العزم وأخلص النية. كان القرار قاسياً على قلوب زهراتي المتفتحة، وقاسياً أيضاً على قلبي، ولكنه قبل كل شيء استجابة لنداء الفطرة، وعودة إلى عرش الأمومة داخل مملكتي الصغيرة. وحان وقت الفراق فودعت طالباتي ودعوت الله لهن بالتوفيق، وتمنيت أن تأتي إلى مدرستي من ترفع رايتي، وتحمل شمعتي؛ لتضيء للأجيال الدروب، وتغرس فيهن القيم. هذه تجربتي وكم كانت من أيام جميلة تعلمت فيها دروساً في البذل والدعوة، ودروساً في فن التعامل مع الآخرين، ولكنها على حلاوتها كشفت لي واقعاً مراً، وهو أنّ الكثيرات من العاملات في مجال التدريس لم يدركن المعنى الحقيقي للمعلمة، ولا الهدف الصحيح لمهنة التعليم النبيلة، فالتعليم لديهن ميدان لحصد المال فقط، فمنذ بداية الشهر وهن يرقبن آخره للحصول على المال، ومنهن ــ وهذا أدهى ــ من استغلت مهنتها للدعوة إلى باطلها وسفورها، وفكرها المنحرف، وعدد ليس بالقليل جعلن من هذه المهنة مجالاً للغرور والتغالي والتكبر على طالباتها، وكل هؤلاء أخطأن، وخبن وخسرن؛ فالتعليم قبل كل شيء أمانة أمام خالقهن أولاً، ثم مجتمعهن ثانياً، وهو ميدان خصب للتربية والتوجيه فهلا أدركن؟ إنَّ هناك فتناً كثيرة تعصف بقلوب فتياتنا المراهقات في المرحلة المتوسطة والثانوية، فالأغنية الماجنة، والفلم الرخيص، وما تعرضه شاشات الأطباق الفضائية سيل عارم لا بدَّ أن يوقف بسد منيع من الإيمان والخلق، فهلا ساهمت المعلمة في بنائه في نفوس طالباتنا؟ إنني لا أدعي السبق إلى هذه التجربة، فأنا أعلم أنَّ الكثيرات سبقنني إليها، بل لا أبالغ إذا قلت إنني ثمرة من ثمرات هذه التجربة، ولكنني أسبق إلى نشرها، لعلَّ هناك من ينتفع بها، ولأنَّ ذلك جزء من دعوتي بعد أن فارقت مدرستي. *********************** منقوول تشكراااااااااااااااااااااااااااااااات ;) |
|
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [2] |
|
ماسية محبوبتي
![]() |
مشكورة أختي ----جوراسور---@
على هذي القصه المفيده .. وان شالله الكل يستفيد منها .. الله يعطيكِ العافيه .. وجزاكِ الله خير تحياتي |
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [3] |
![]() |
عزيزتي لولوة ..
تشكراااااااااااااااااااااات يالغالية على تواجدك وردك .. ويعافيكي يا رب .. ;) |
|
|
|
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

