أعلنت قبائل محافظة الباحة بجنوب السعودية عن إقرار اتفاق يحدد قيمة المهور، ويخفف من نفقات الزواج، في خطوة للتيسير على الشباب الذين يقف غلاء المهور عائقا كبيرا أمام إتمام مشروع زواجهم.
وأعلنت قبيلة بني ظبيان كبرى القبائل في منطقة غامد بمحافظة الباحة التزامها بهذا الاتفاق.
وقال كبير مشايخ بني ظبيان الشيخ عثمان بن عبد العزيز بن صقر: إن أفراد قبيلته أجمعوا على عدم تجاوز الاتفاق الذي تمت دراسته وتحديده حسب دعوة أمير محافظة الباحة محمد بن سعود بن عبد العزيز من أجل تخفيف أعباء الزواج التي تثقل كاهل الأسر، وتجعل الشباب يحجمون عن إكمال نصف دينهم.
وأوضح بن صقر في تصريحات ليومية "الوطن" السعودية الثلاثاء 6-6-2006 أن الاتفاق حدد مهر الفتاة البكر بمبلغ 30 ألف ريال، أما مهر الثيب فهو 20 ألف ريال.
ولفت أيضا إلى أن الاتفاق ألغى ما كان يسمى بـ"الشنطة" التي كان يقدمها العريس للعروس، وبها أغراض متنوعة بتكاليف باهظة.
مظاهر الفرح
ولم يقتصر الاتفاق على تحديد وتخفيض قيمة المهور، بل تطرق أيضا إلى تخفيف أعباء تكاليف الزواج؛ حيث ألغى مظاهر الفرح الزائدة عن الحد.
وحدد الاتفاق تكاليف مناسبة عقد القران بذبح خروفين وتقديم القهوة، وأن تقتصر الدعوة على أهل العروسين فقط، أما بالنسبة للفرح فقد تم تحديد ذبح 7 من الخراف احتفالا بليلة العرس.
ومنع الاتفاق دخول العريس على النساء، وكذلك التصوير بتاتا بين النسوة.
وأكد كبير مشايخ قبائل بني ظبيان أن من يخالف هذا الاتفاق سيتم تغريمه بمبلغ 10 آلاف ريال.
وبارك أمير الباحة هذا الاتفاق، داعيا جميع القبائل إلى الالتزام بمثل هذه الاتفاقيات لمصلحة المجتمع.
واعتبر أن الالتزام بها يعني وعي المجتمع من أجل التخفيف عن الشباب والتسهيل عليهم، وعدم إلزامهم بمبالغ طائلة لزواجهم؛ وهو ما يضطرهم إلى الاستدانة بمبالغ طائلة تثقل كاهلهم مستقبلا، وتعكر صفو حياتهم جراء المبالغة في طلب المهور والتكاليف الأخرى.
العنوسة
وأرجعت تقارير رسمية سعودية تفشي ظاهرة العنوسة في المجتمع السعودي إلى ارتفاع تكاليف الزواج والمهور التي تصل إلى ربع مليون ريال سعودي، فضلاً عن تراجع فرص العمل وتزايد البطالة.
وكان مجلس الشورى السعودي رفض في مارس عام 2004 تحديدَ قيمة المهور وتكاليف الزواج ووضعَ سقف لها.
وبرر المجلس رفضه بصعوبة التقيد في حالة الأخذ بمبدأ التحديد؛ لما يفضي إليه من دفع الناس إلى التحايل، وعدم الالتزام بما تم إقراره، واختلاف قيمة النقود من وقت إلى آخر.
وطالب المجلس في بيان وزع عقب انتهاء الجلسة بأن تقوم وزارة العمل والشئون الاجتماعية السعودية بالتنسيق مع وزارة الخدمة المدنية والجهات المعنية الأخرى بتوفير مجالات العمل للشباب والشابات العاطلين بأجور مجزية تؤمن لهم العيش الكريم؛ وهو ما يشجعهم ويعينهم على الزواج وتأسيس الأسرة المستقرة.
الزواج بيمنيات
وأدى ارتفاع المهور وتكاليف الزواج في السعودية إلى لجوء العشرات من شبابها إلى اليمن بحثا عن زوجات بمهور قليلة.
وكشفت إحصائية أعدتها السفارة السعودية في صنعاء أن أعداد السعوديين المتزوجين من يمنيات ازدادت بشكل كبير في السنوات الخمس الماضية.
وأوضح مصدر مسئول في السفارة لصحيفة "الوطن" يوم 7-5-2006 أن حوالي 400 سعودي تزوجوا بيمنيات.
وسجل عام 2005 أعلى نسبة؛ حيث تم زواج 455 سعوديا بيمنيات، ومع بداية عام 2006 وحتى شهر إبريل الماضي بلغت طلبات الزواج أكثر من 150 طلبا، نفذ منها 80 طلب زواج.
وتؤرق قضية غلاء المهور الشباب في دول الخليج العربي بسبب تباهي الفتيات والأسر بارتفاع قيمة المهور؛ وهو ما يساهم في ارتفاع نسبة عنوسة الفتيات، وإحجام الشباب عن الزواج