|
آفات على الطريق (3)..... أسباب الفتور
3- مفارقة الجماعة ، وإيثار حياة العزلة و التفرد : ذلك أن الطريق طويلة الأبعاد ، متعددة المراحل ، كثيرة العقبات في حاجة إلى تجديد ، فإذا سارها المسلم مع الجماعة ، وجد نفسه دوماً ، متجدد النشاط ، قوى الإرادة ، صادق العزيمة ، أما إذا شذّ عن الجماعة وفارقها ، فإنه سيفقد من يجدد نشاطه ، ويقوى إرادته ، ويحرك همته ، ويذكره بربه فيسأم ويمل ، وبالتالي يتراخى ويتباطأ ، إن لم ينقطع ويقعد.
ولعل هذا بعض السر في حرص الإسلام وتأكيده وتشديده على الجماعة ، وتحذيره من مفرقتها ، و الشذوذ عنها إذ يقول الله تعالى { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا }
{ وتعاونوا على البر و التقوى ولا تعاونوا على الإثم و العدوان ...}
{ وأطيعوا الله ورسوله ، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ... }
{ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ، وأولئك لهم عذاب عظيم }
وإذ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -
( .... عليكم بالجماعة ،وإياكم و الفرقة ، فإن الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد ، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة )[1]
( من فارق الجماعة شبراً ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه )[2]
( وآمركم بالسمع و الطاعة ، و الهجرة و الجهاد ، و الجماعة ، فإن من فارق الجماعة شبراً فمات إلا كانت ميتته ميتة جاهلية )[3]
( الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم ، أعظم أجراً من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم )[4]
وقد أدرك سلف الأمة ذلك فلزموا الجماعة ، ورغبوا فيها ، وأكدوا عليها ، يقول علىّ رضى الله عنه :_( كدر الجماعة خير من صفو الفرد )
ويقول عبد الله بن المبارك :
لولا الجماعة ما كانت لنا سبل ولكان أضعفنا نهباً لأقوانا
--------------------------------------------------------------------------------
[1] أخرجه الترمذى
[2] أخرجه البخاري
[3] أخرجه أحمد
[4] أخرجه مسلم
--------------
جزى الله كاتبها خير الجزاء
يوجد جزء قبلها لكن ماحصلته للأسف
منقول للفائدة
|