![]() |
![]() |
||||
| |||||
|
|||||||
| قصص وروايات قصه ,روايه ,قصص ,روايات ,قصص طويله ,قصص مخيفه ,قصص مرعبه ,قصص محزنه ,قصص , الف ليله,قصص رومنسيه ,قصص بوليسيه |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : [21] |
|
محبوب فعال
![]() |
التفت أيليها الجميع باهتمام .. فابتسمت بثقة وبشيء من الفخر – وبإنجليزية جيده - :
يعود عمر هذه اللوحة الى عام 1503 م .. حيث كانت هناك مقاطعة هادئة في ( فرنسا ) يعيش فيها فلاحين بوسطاء ويحكمهم حاكم طيب متسامح يحبه الجميع … وكانت توجد على الحدود الغريبة للمقاطعة غابة كثيفة قيل انه تعيش فيها ساحرة اسمها ( ناتاشا ) لم ير أحد هذه الساحرة من قبل ولم يعرف الأهالي البسطاء مكان إقامتها في الغابة ولكن أسطورتها كانت متداولة بشكل واسع .. حتى أصبحت الغابة بمثابة المنطقة المحرمة التي يخشى الأهالي وحتى الحاكم نفسه الولوج بين أشجارها الكثيفة المتشابكة . صمتت السيدة ( موريسا ) قليلا لترى تأثير كلامها على وجوهنا .. كنا جميعا مشدودين تماما الى القصة .. فابتسمت بفخر وأكملت قائلة : وبعد سنوات طويلة توفي حاكم المقاطعة ليحكمها ابنه الذي كان رجلا شجاعا باسلا وكاثوليكيا متدينا .. لذا فقد كان أول ما يريد فعله هو تحطيم أسطورة تلك الساحرة فالإنجيل واضح وصريح بشأن الساحرات اذ ان هناك جملة في الإصحاح ( 22 ) الآية ( 18 ) تقول ( لا تدع ساحرة تعيش ) .. والساحر او الساحرة كما تعلمون ملعونين في كل الأديان السماوية .. ولم يكن إقناع الأهالي البسطاء باقتحام الغابة والبحث عن الساحرة بالأمر السهل ..فقد كانت أسطورتها مسيطرة تماما على عقولهم على الرغم من أن أحدا منهم لم ير الساحرة ( ناتاشا ) في حياته كما ذكرت .. وأمام خوف الأهالي لم يجد الحاكم الجديد بدا من أن يقوم بتجميع عدد كبير من الرجال الأشداء من المقاطعات الأخرى ليقودهم هو بنفسه وبوازع ديني للولوج الى الغابة والبحث عن تلك الساحرة وقتلها بأي ثمن وهذا ما حدث بالفعل !! ففي غضون اشهر قليلة كان الحاكم قد كون جيشا صغيرا قوامه اكثر من ستون رجلا للبحث عن الساحرة في الغابة والقبض عليها وإعدامها .. ولكن البحث عن مكان إقامتها لم يكن بالأمر الهين خاصة في غابة هائلة الحجم كثيفة الأشجار .. فظلوا يبحثون فيها لفترة طويلة وصلت الى أسبوعين تقريبا الى أن جاء الفرج ووجدوا كوخ صغير متواضع مخفي وسط الأشجار العملاقة .. فاقتحموه وفتشوا كل ركنا فيه وكان واضحا لهم من خلال الأوراق التي وجدوها في الكوخ والتي حوت رموز غريبة لم يفهموا منها شيئا ان هذا هو المكان المقصود لكنهم لم يجدوا أي اثر للساحرة .. كل ما وجوده في الكوخ هو تلك الأوراق ذات الرموز الغريبة .. واللوحة التي ترونها أمامكم الآن .. لقد قيل ان الساحرة استطاعت بوسيلة ما ان تحول جسدها بواسطة السحر الى صورة مرسومة وهي تلك الموجودة في اللوحة !! .. قد يبدو هذا سخيفا .. ولكن هذا ماكان يقال بالفعل حول تلك اللوحة بوجود المرأة التي تدير لنا ظهرها .. خاصة بعد اختفاء الساحرة تماما وعدم ظهور أي اثر لها .. ولسبب أجهله .. لم يتخلص أحد من اللوحة .. لتنتقل بعدها الى الكثير من التجار حتى استقرت في منزلنا بعد خمسمائة عام تقريبا من تاريخ العثور عليها .. إنها تحفة أثرية رائعة .. وان كانت بشعة المنظر .. وقد أطلق على اللوحة اسم ( الغابة السوداء ) كما أخبركم زوجي العزيز . انتهت من حديثها ولم ينته صمتنا وانبهارنا .. لوحة عمرها خمسمائة عام ؟ .. هذا أمر يفوق الوصف فعلا .. ولكن أن تأتي هذه السيدة الفرنسية وتدفع نصف مليون جنيه إسترليني للحصول عليها ؟ .. ان المجانين في هذا العالم لا حصر لهم .. لماذا لا تشتري اذا هيكلا عظميا لفيل الماموث ؟! قلتها لنفسي ساخرا .. راقت لي الدعابة .. فشرعت اضحك بخفوت .. في حين راح الحضور يسألون مزيدا من الأسئلة عن تاريخ هذه اللوحة التي أثارت اهتمام الجميع بما فيهم انا الى أقصى حد .. ان قصة اللوحة مثيرة بالفعل ومخيفة نوعا ما وانا لا اسخر من شيء سوى المبلغ الهائل الذي تم دفعه لاقناعها .. نسينا مع مرور الوقت كل ما يتعلق بهذه اللوحة الأثرية وشرع الجميع يتحدثون بامور كثيرة أخرى لم يكن لي أي دور فيها سوى الاستماع .. ولم يفت الأستاذ ( إبراهيم ) ان يخبر الدكتور ( علي ) عني وأنني سأكون طالبا جديدا في كلية الطب .. وان عليه ان يرعاني وينتبه الى ذكائي خاصة وانني نابغة احتاج الى الاهتمام كي اصبح من افضل الأطباء .. ليس هذا كلامي بل كلامه هو .. وانا اشكره كثيرا في الواقع .. فشرع الدكتور ( علي ) بدوره يسألني أسئلة عديدة متعلقة بميولي وهواياتي ولماذا أريد ان اصبح طبيبا وما هو الفرع الذي سأجد نفسي فيه .. الخ … مر الوقت سريعا .. حتى انني نظرت الى ساعتي ووجدتها الحادية عشر والنصف مساء .. وبدا الزوار شيئا فشيئا بالانصراف واحد تلو الآخر حتى تبقى ستة أشخاص فقط .. أصحاب المزرعة بالطبع وهم مضيفينا الدكتور ( علي ) وزوجته الفرنسية ( موريسا ) .. الأستاذ ( إبراهيم ) مدير مدرستنا وزوجته السيدة ( أوراد ) .. وشخصي المتواضع .. بالإضافة الى رجل أعمال عرفت اسمه هو السيد ( حامد ) .. وهو بالمناسبة قصير القامة نسبيا يتمتع بصحة هائلة وذو بنية رياضية على الرغم من سنوات عمره التي تجاوزت الخمسين كما يبدو لي .. ذو شخصية كاسحة كما لاحظت في الحفل ويتحدث بصوت عال دائما .. يبدو لي انه رجل عصامي بدأ حياته من الصفر وكون نفسه بنفسه .. وهو رجل أعزب يرفض تماما فكرة الزواج لان الزواج كما يقول ( هو مقبرة الإنسان ) علاقة متشابكة معقدة هي مزيجا من النكد وتحمل المسؤولية فعادة ما ترى المرأة ان الرجل كاذب كبير يتصنع الرقة .. في حين يراها هو سخيفة تافهة لا هدف لها في الحياة .. هذا هو راي السيد ( حامد ) في الزواج .. لا أستطيع ان اقبل راية .. ولا حتى ارفضه .. هذه هي الخلطة البشرية الموجودة في تلك المزرعة الهائلة .. وما دمت انا معهم .. فلك ان تتوقع مصيبة ما !! والواقع ان ما سيحدث ليس بمصيبة بل شيء آخر سيغير مجرى حياتي .. ذلك المجرى الذي اصبح يتغير اكثر من اللازم مؤخرا .. ولكن .. دعونا لا نسبق الأحداث . جلسنا جميعا في صالة الاستقبال وباسترخاء اكثر .. خاصة وبعد ان اصبح المكان هادئا برحيل الزوار .. مرت ساعة ونحن نتحدث بامور عديدة عن حال البلد القوانين والقضايا الاقتصادية والاجتماعية العديدة الاخرى التي تحتاج الى اصلاح ما بعده اصلاح وغيرها من أمور كثيره .. مع مرور الوقت بدأت اشعر بالملل والنعاس .. المشكلة ان الأستاذ ( ابراهيم ) يرى انه من اعز وافضل أصدقاء الدكتور ( علي ) .. لذا فانه يرى ان من حقه المكوث ليكون آخر الخارجين ولقضاء اطول وقت ممكن مع صديق العمر .. خاصة وان مشاغل الدنيا تجعل من لقاءات كهذه فرص قليلة جدا بل نادرة .. واعتقد ان الأمر نفسة ينطبق على رجل الأعمال السيد ( حامد ) الذي بقى أيضا كان كل شيء يوحي بان السهرة اقتربت من نهايتها .. إلا ان السيدة ( موريسا ) قد استأذنتنا للذهاب الى المطبخ لجلب بعض أكواب العصير لأنها كما أخبرتنا قد صرفت جميع الخدم الذين أنهكهم التعب على ان يعودوا جميعا في الغد للتنظيف .. وبعد ذهابها الى المطبخ بدقيقتين على الأكثر .. حدث شيء لم يتوقعه احد على الاطلاق .. فقد انقطع التيار الكهربائي ليحل علينا الظلام فجأة ثقيلا على صدورنا كالجاثوم .. فشهقت السيدة ( اوراد ) فزعا .. لينهض مضيفنا الدكتور ( علي ) من مكانه وهو يضحك بطريقة توحي بان كل شيء تحت سيطرته .. فنادى زوجته بصوت مرتفع كي تسمعه وهي بالمطبخ : - ( موريسا ) .. ارجو ان تجلبي لنا بعض الشموع .. سمعناها ترد بصوت متوتر وقد بدا واضحا انها تخشى الظلام : - هذا ما افعله .. ثم قال لنا الدكتور ( علي ) بمرح مصطنع محاولا تلطيف الجو : - لحسن الحظ ان هذا قد حدث بعد ان رحلو جميعا .. اما انتم فلستم اغربا ولن اشعر بالخجل أمامكم .. همهموا بكلمات شكر .. لم تكن هناك أي أضواء قادمة من أي مكان خارج الفيلا .. فهي تقع وسط مزرعة كبيرة .. وتبعد عنا اقرب مزرعة مسافة بعيدة نسبيا .. لذا فقد كان الظلام دامسا .. والحقيقة انني كنت اشعر بتوتر بعض الشيء فأنا وعلى الرقم من وجود الصحبة الآدمية .. اخشى الظلام .. أخشاه بشدة منذ قصتي الكابوسية إياها مع تحضير الأرواح .. - هل نذهب للتأكد من صندوق الكهرباء ؟ قالها الاستاذ ( ابراهيم ) مستفسرا .. رد علية الدكتور ( علي ) بحرج : - لا عليك .. إن أشياء كهذه تحدث .. سأذهب أنا على كل حال .. سأستخدم قداحتي .. لقد نسيت أن أشعلها حتى أبدد بعضا من هذا الظلام .. وبالفعل أشعل قداحته ونهض بعدها ليطمئن على صندوق الكهرباء في الطابق العلوي .. لم يغب اكثر من خمس دقائق على الأكثر .. قبل ان نسمع صراخا رهيبا … - انقذووووووووني . . . اااااااه !! كان هذا صراخ الدكتور ( علي ) قادما من الطابق العلوي !! .. تجمدت الدماء بعروقنا .. وسمعنا بعدها بفترة قصيرة صوت زوجته تنادي من المطبخ بهلع : - ما الذي يجري هنا ؟! .. أرجوكم تعالوا إلى لا تتركوني وحدي .. كان واضحا ان صراخ الدكتور ( علي ) والظلام الشديد قد سببا لها رعب هائل حتى أصبحت لا تجرؤ على ان تأتى بنفسها وتريد من ياتي اليها ليصطحبها الى صالة الاستقبال .. صعقنا لثوان مما يحدث حتى اننا تجمدنا بدورنا في مكاننا ونحن نشعر بارتباك شديد عاجزين عن اتخاذ أي رد فعل سريع .. ولكن الاستاذ ( ابراهيم ) كان اول من تدارك الوضع وتحرك .. فقد هب من مكانه مسرعا معتمدا على صوت السيدة ( موريسا ) حتى يعرف مكان المطبخ ليذهب ويأتي بها الى الصالة وبالطبع سمعت صوت اصطدامه بقطع الأثاث بسبب توتره وعدم معرفته الكاملة بتفاصيل الفيلا .. في حين كان السيد ( حامد ) ينادي الدكتور ( علي ) كي يعرف مكانه وسبب صراخه .. ولكن هذا الاخير لم يرد على الاطلاق .. وبالطبع فان هذا قد سبب لنا ارتباكا وخوفا شديدين لا حدود لهما .. وبعد لحظات بدت لنا دهرا .. سمعنا صوت السيدة ( موريسا ) وهي قادمة بصحبة الاستاذ ( ابراهيم ) تسألنا بفزع : - ما الذي حدث لزوجي ؟ .. لماذا كان يصرخ ؟ .. فلنذهب اليه .. ماذا ننتظر ؟ رد عليها السيد ( حامد ) بتوتر : - لا نعرف اين نبحث عنه بالطابق العلوي .. فالمنزل كما هو واضح كبير ومليء بالغرف والظلام دامس .. صاح الاستاذ ( ابراهيم ) بشيء من الحدة : - لن يكون الظلام مشكلة .. ستعتاد اعيننا سريعا لنذهب انا وانت للبحث عن الدكتور ( علي ) يا ( حامد ) .. وبالفعل ترك الاستاذ ( ابراهيم ) السيدة ( موريسا ) مع زوجته ونهض مع السيد ( حامد ) للبحث عن الدكتور مستعينين بجهاز إشعال البوتاجاز الذي لم تنتبه اليه السيدة ( موريسا ) الا بعد ان سألناها عنه .. وهذا ليس غباء منها بالطبع .. فكل انسان معرض لان ينسى في ضر وف كهذه .. خاصة حين يسمع اقرب اقربائه وهو يصرخ بهذه الصورة التي افزعت الجميع .. غاب الاستاذ ( ابراهيم ) والسيد ( حامد ) بعض الوقت ونحن غارقون في الظلام الذي اعتادته اعيننا نوعا ما .. ليعودا بعد دقائق بدت لنا دهرا والتوتر والوجوم باديين على وجهيهما بوضوح رغم نور مشعل البوتاجاز الخافت .. كنت اظن انهما سيقولان بان الدكتور ( علي ) قد مات بسبب مس كهربائي او ما شابه .. ولكن السيد ( حامد ) فجر قنبلة لم نتوقعها اطلاقا عندما قال بحنق : - لم نجده على الاطلاق لقد اختفى .. صاحت السيدة ( موريسا ) بهلع حقيقي : - كيف ؟ كيف اختفى .. والى اين ذهب ؟ .. لا يمكن ان يذهب لاي مكان بعد صراخه هذا ان شيئا غريبا يحدث هنا .. ثم قالت بقلق وكأنها تذكرت شيئا : - ولماذا كان يصرخ أصلا ؟ .. من يصاب بمس كهربائي يصرخ بطريقة تختلف تماما عن صراخ زوجي الذي طلب منا ان ننقذه .. ولو سلمنا بان مسا كهربائيا قد أصابه لرأيتماه مستلقيا على الأرض بلا نفس .. اما ان يختفي هكذا فهذا امر بمريب غير مفهوم .. والواقع ان كلامها صحيحا .. كذا قلت في سري .. كيف يختفي الدكتور ( علي ) بعد سماعنا لصراخه ؟ .. ولماذا ؟ .. واين هو ؟ .. هل هو حي ؟ .. هل هو مصاب ؟ .. انه امر محير فعلا .. ظللنا في هذا الوضع بعض الوقت مصدومين مشدوهين في حالة رعب وكان التوتر يسيطر علينا تماما .. حتى ان السيدة ( موريسا ) قد دفنت وجهها في راحة كفيها وهي تهتز بقوة من شدة الانفعال والقلق على زوجها .. في حين رأيت السيدة ( اوراد ) ملتصقة تماما بزوجها وكأنها تستمد منه الامان وعلامات القلق بادية على كل خلجة من وجهها .. اما السيد ( حامد ) فقد كانت ساقه اليسرى تهتز بقوة وقد تلاشى كبرياؤه وشخصيته التي أظنها كاسحة .. وكان الاستاذ ( ابراهيم ) أكثرنا تماسكا .. اذ رايته جالسا يفكر بعمق محاولا فهم ما يجري وهو ما كنت افعله بالضبط .. لقد كنت اشعر باننا ضائعون تماما فكل شيء مبهم غير مفهوم .. ظللنا على هذا الحال دقائق قليلة حين سمعنا أصوات هائلة مفاجئة جعلتنا نشب كالقرود من على مقاعدنا .. حرك الاستاذ ( ابراهيم ) المشعل الغير بيده لنرى ما يحدث حولنا .. وهنا راينا شيئا لم اكن لاصدقه لولا ان شاهدته بنفسي !! .. صحت بالجميع بهلع : انظروا !! .. قضبانا حديدية قد أقفلت على الأبواب والنوافذ !! . لم يكن هناك داع لإخبارهم بهذه الملاحظة الغبية .. فقد شاهدوا جميعا ما حدث .. ولكنه التوتر والانفعال الزائد الذي يجعل من يرى حادث سيارة ان يصرخ ويقول ببلاهة : انظروا .. حادث سيارة !! .. كان ما حدث يفوق الاحتمال حتى اننا وقفنا مشدوهين وقد التصقنا – لا شعوريا – ببعضنا البعض من شدة الرعب ونحن نرمق ما يحدث بذهول ما بعده ذهول .. هنا صاح السيد ( حامد ) بعصبية شديدة وهو يهرع مسرعا ناحية الهاتف : - سأطلب الشرطة .. ان الأمر يفوق الاحتمال ولكن – بالطبع – تبين ان خط الهاتف مقطوع .. اما بالنسبة للهواتف المحمولة فقد كانت جميعا خارج نطاق التغطية .. حتى ان السيدة ( اوراد ) قالت بحيرة شديدة : - ان هذا مستحيل .. من المفترض ان تعمل الهواتف النقالة .. ان منطقة ( الوفرة ) ليست خارج نطاق التغطية .. فعاد السيد ( حامد ) وجلس على مقعده كاتما غيظه او _ ربما _ خوفه .. ولا اعلم ان كان غاضبا ام خائفا .. اشعر باننا نبحر في ليلة مظلمة دون أي وسيلة للإنارة فلا نرى أمامنا وقد نصطدم بأي شيء في أي لحظة ونغرق .. تخيل ان يكون شعورك هكذا !! .. دعك من اننا منقطعين تماما عن العالم الخارجي .. فحتى لو صرخنا لما سمعنا أحد في هذه البقعة المنعزلة .. يتبع |
|
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [22] |
|
محبوب فعال
![]() |
يالله بالمرة خذوا هالجزء مني هدية .... :D
وجدت نفسي بعد هذه الخواطر السوداء اسأل نفسي بعصبية وبصوت مسموع من دون قصد : - ما الذي يجري هنا بالضبط !! .. اننا تائهون تماما .. قال السيد ( حامد ) وكأنه قد تذكر شيئا : - مهلا .. سيفتقدنا ذوينا وسيتصل احدهم بالشرطة لا ريب .. قلت له وانا احاول ان استجمع افكاري واسيطر على اعصابي : - لا اعتقد ان من قام بحجزنا هنا سينتظر ذلك .. صاح السيد ( حامد ) بعصبية وقد زال تماما قناع الحضارة الذي كان يرتديه اثناء الحفل : - وما ادراك ان احدهم يحتجزنا هنا ؟! قلت له ببساطه اغاظته : - هذا هو التفسير الوحيد لوجود هذه القضبان الحديدية التي هبطت فجأة قبل قليل .. واراهن ان التيار الكهربائي قد قطع بفعل فاعل . صمتوا جميعا .. ان كلامي منطقي تماما ولا يحتاج لذكاء .. ولكن الاستاذ ( ابراهيم ) صاح فجأة : - لقد نسينا امر الدكتور ( علي ) تماما .. يجب ان نبحث عنه مرة اخرى قد يكون في خطر .. لقد كان صراخة مخيفا .. وكأن احدهم كان يحاول قـ . . أ . . اعني . . يجب ان نبحث عنه بسرعه .. لم يشأ ان يقول ان الدكتور ( علي ) كان يصرخ وكأن احدهم يحاول قتلة .. فقد تذكر ان زوجة الدكتور تجلس معنا .. ثم اكمل حديثة بحذر : - لن ادع اقرب اصدقائي في ضروف كهذا .. اني اعرف الدكتور منذ أربعون عاما .. ولم اسمعه قط يصرخ بهذه الصورة .. صرخت السيدة ( موريسا ) فينا جميعا مفرغة كل انفعالاتها : - فلنبحث عنه مرة اخرى اذن .. ماذا تنتظرون ؟! نظرنا اليها جميعا باشفاق شديد .. وسألتها السيدة ( اوراد ) بحيرة : - وما أدرانا انه لازال في المنزل ؟ .. صمتنا جميعا .. بالفعل .. ما أدرانا انه لازال في المنزل .. زفرت بقوة .. ان كل شيء محير مربك بالفعل اشعر ان يد خفية تعبث بنا .. ولكن .. لحظة .. التفت لأسأل السيدة ( موريسا ) : - كم عدد مخارج الفيلا ؟ .. وكم عدد الغرف ؟ .. قالت وهي تحاول ان تحصي عدد الغرف : - هناك مخرجين للفيلا .. احدهما موجود في المطبخ .. والاخر هو البوابة الرئيسية التي دخلتم جميعا منها .. اما بالنسبة للغرف فاعتقد ان الفيلا تحوي اربع عشرة غرفة .. مع ست حمامات بالاضافة الى مطبخين .. وهناك بالطبع غرفة الخدم .. وغرفة السائق . . و . . سألتها مقاطعا : - واين هم الخدم والسائق ؟ قالت بنفاذ صبر : - اخبرتكم من قبل بأنني قد ارسلتهم جميعا الى البيت .. على ان يعودوا غدا بعد الظهر للتنظيف فلا احد يقيم هنا سوى حارس المزرعة .. وقد اعطيته اليوم اجازة .. فلم يكن هناك داع لوجوده ذهب ليقضي الليلة مع اصدقائه وسيعود غدا بعد الظهر .. صاح ( حامد ) بغضب : - ما هذا النحس ؟ .. اما انه نحس .. او ان الجميع قد تحالفوا على وضعنا في هذا المأزق !! قلت محاولا فك خيوط هذا اللغز المتشابكة : - لو كان هناك مخرجين للفيلا فقط فهذا يعني ان الدكتور ( علي ) مازال موجودا هنا .. فحتى يخرج من الفيلا باستخدام المخرجين .. يجب عليه ان يمر من الصالة منذ اختفاؤه .. فهذا حتما يعني انه لم يغادر الفيلا .. صاح الاستاذ ( ابراهيم ) بحماس منفعل وهو يقول : - فلنبحث عنه مرة اخرى اذا .. سنبحث في كل ركن من الفيلا هذه المرة سأذهب انا مع السيد ( حامد ) وسيبحث كل منا منفرد اختصار للوقت .. فالمكان كبير جدا .. هنا قالت السيدة ( موريسا ) بحدة : - لن اجلس وحدي هنا قال لها الاستاذ ( ابراهيم ) مطمئنا : - سيكون معك ( خالد ) وزوجتي .. فلا خوف عليكم .. ردت عليه بعصبية سببها توتر الموقف : - لا اقصد انني اخشى المكوث هنا .. بل اريد البحث عن زوجي .. لن اجلس هنا في حين لا يعلم سوى الله ما الذي جرى له .. نظر اليها السيد ( حامد ) قليلا ثم قال باستسلام : - حسنا .. تعالي معنا لو اردت .. نهضت لتصحب السيد ( حامد ) للبحث عن زوجها .. في حين ذهب الاستاذ ( ابراهيم ) وحده الى ناحية اخرى من الدور العلوي .. اما انا فقد مكثت مع السيدة ( اوراد ) التي كانت متكورة حول نفسها من شدة الخوف .. اعيننا اعتادت الظلام تماما وقد مضى علينا اكثر من ساعة في هذا الجو المشحون منذ انقطاع التيار الكهربائي واختفاء الدكتور ( علي ) .. شعرت بانني يجب ان افعل شيئا بدلا من جلوسي هكذا دون هدف .. فنهضت لاجلس بقرب السيدة ( اوراد ) وقلت لها محاولا بث الاطمئنان على روحها : - لاتخشي شيئا سيدتي .. سنجد الدكتور باذن الله .. وبعدها سنجد وسيلة للخروج من هنا .. سألتني بشرود : - كيف - من الموكد ان ذوينا سيفتقدوننا وسيتصلون بالشرطة .. - وماذا عن من ينوي ابقائنا هنا لغرض في نفسه ؟ .. الم تقل ذلك قبل قليل ؟ .. الا يثير هذا قلقك .. - بلى ولكن .. هنا خرست … فهذا ما اظنة بالفعل .. لن اكذب عليها لاشعرها بالاطمئنان .. - النجداااااااااااااه كان هذا صوت السيدة ( موريسا ) قادم من الطابق العلوي .. تلاه صوت السيد ( حامد ) وهو يصرخ وكأن شياطين الدنيا تطارده : - النجدااااااااه . . انقذووووووووني . . ااااااااااه . . وصوت اشياء تتحطم .. اقشعرت ابداننا من الرعب وكادت قلوبنا ان تثب من حلوقنا وسمعنا الاستاذ ( ابراهيم ) وهو يصرخ من الطابق العلوي وصوته يتعالى ثم ينخفض بما يوحي انه كان يدخل الغرف واحدة تلو الاخرى كي يبحث عنهما : - ما الذي يجري هنا .. اين انتم ؟ صحت بالسيدة ( اوراد ) : - يجب ان نصعد اليهم لنرى ما يحدث .. ان امرا غريبا يجري هنا !! لم تقل شيئا .. ولكن رد فعلها كان عمليا جدا .. فقد نهضت مسرعة مستنده الى ذراعي .. ويظهر ان خوفها على زوجها الموجود في الطابق العلوي تغلب على خوفها من هذا الجو المخيف السائد في المكان .. كانت اعيننا قد اعتادت الظلام كما اخبرتكم .. لذا فقد هرعنا الى الطابق العلوي دون ان نصطدم بشيء .. ووجدنا بعد قليل الاستاذ ( ابراهيم ) واقفا بوجوم بجانب احدى الغرف .. ارتمت زوجته الى حضنه وهي تنتحب بعد ان اطمأنت انه بخير لتسأله : - ما الذي يجري في هذا المكان اللعين ؟! لم يرد عليها واكتفى باحتضانها لاشعارها بالامان بينما وقفت انا عاجزا عن التفكير للحظة .. ثم ذهبت لارى ما بداخل الغرفة لاستوضح ما رآه الاستاذ ( ابراهيم ) .. فما رآه على الارجح هو الذي جعله يقف واجما هكذا .. ولكن : - لا تنظر .. قالها بصرامة .. وكان هذا وكأنه امر مباشر كي انظر !! .. فدخلت الغرفة واذا بالسيدة ( موريسا ) ملقية على الارض .. فشهقت بقوة .. ولكن الاستاذ ( ابراهيم ) اخرسني باشارة من يده : - انها فاقدة الوعي فحسب .. نظرت في ارجاء الغرفة بحثا عن السيد ( حامد ) .. لكني لم أجده لقد اختفى تماما !! .. يتبعععععع |
|
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [23] |
|
محبوب فعال
![]() |
دخلنا بعدها الغرفة ونحن نحاول التأكد مما اذا كانت السيدة ( موريسا ) بخير .. حاولنا إنعاشها لتستيقظ بعدها بثوان وقد احتاجت للحظات كي تعرف اين هي وتستوعب ما حدث لها .. ثم استدركت كل شيء وشرعت تتحدث بفزع وتتلفت يمينا ويسارا وهي تقول لاهثة :
- لقد رأيت شيئا مهولا .. امرأة طويلة الشعر ترتدي رداء اسود كبير الحجم .. لقد صرخت عندما رايتها لم اتبين ملامحها فقد كان شعرها الطويل يغطي الكثير من ملامح وجهها .. صمتت قليلا وكانها تحاول ان تعب اكبر قدر ممكن من الهواء في جوفها لتكمل قائلة : - لقد اتجهت تلك المرأة مباشرة الى السيد ( حامد ) الذي تجمد في مكانه من هول الرعب ولم تعطه لحظة واحدة ليفكر بما يحدث .. بل قامت بسرعة متناهية بطعنة بوحشية عدت طعنات وهو يصرخ بهلع لا حدود له … اضافت وهي تبكي بحرقة : - لقد اغمى علي من هول ما رايت .. فقد شاهدت السيد ( حامد ) وهو يذبح امامي .. كان مشهدا رهيب لا يمكن لان اصفه لكم .. ثم دفنت وجهها بين كفيها وبدأت ببكاء حار مفرغة كل انفعالاتها فاقتربت منها السيدة ( اوراد ) واحاطتها بذراعها محاولة تهدئتها .. وان كانت هي نفسها بحاجة لذلك .. وقامت بعدها السيدة ( موريسا ) في هستيريا تسب الظروف التي جعلتها تعيش هذا الجو المرعب ثم تسبنا نحن لأننا ..!! لا ادري بالضبط ما ذنبنا في الموضوع لكنها رأت ان لنا دورا ما لا تعرف كهنه ويستحق التوبيخ .. ربما لأنها كانت تفضل ان نكون نحن في مكان زوجها .. وبعد دقائق من النحيب سألتهم بتعجب سؤالا بالغ الأهمية : اين ذهبت جثة السيد ( حامد ) اذا ان كان قد قتل بهذه الطريقة البشعة ؟! .. واين ذهب القاتل او القاتلة على سبيل الدقة ؟! .. لم يجب احد على سؤالي .. فظللت افكر بصمت فيما يحدث لنا حتى شعرت بانه لا بد من لملمة شتاتنا .. لذا فقد قلت لهم بحزم : - اعتقد ان علينا الجلوس قليلا والسيطرة على اعصابنا .. هناك بعض الامور التي تحتاج الى تفكير .. لم يعترضوا … بل استجابوا تماما .. فقد شعروا ان علينا فعل ذلك حقا حتى نعرف ما يجري هنا ولنجد مخرجا من هذه المزرعة .. قمنا بالنزول الى صالة الاستقبال .. وبعد جلوسنا بدقائق من الصمت بدت وكأنها دهرا .. سألتهم محاولا كشف شيئا من الغموض المحيط بنا : - هل لاحظ أي منكم شيئا غير عادي وقت الحفلة ؟ بدا لي السؤال سخيفا مبتذلا يردده رجال الشرطة في كل فيلم وكل مسلسل .. ولكن لحسن الحظ لم يهتم احد لهذا بل وعلى عكس ما توقعت وجدت الاستاذ (ابراهيم ) يضرب رأسه بكفه وهو يقول : اللعنة .. كيف نسيت هذا .. انه توتر الأعصاب دون شك .. لقد حدث شيئا ظننته عاديا في البداية .. لكني أراه الان يثير الريبة .. ليس في وقت الحفل .. ولكن قبل ذلك فعندما اتصل بي الدكتور ( علي ) ليدعوني الى الحفل كان قد طلب مني ان ابقى الى نهاية الحفل ولا اخرج قبل ان يتحدث الي .. وقال ان الامر هام جدا .. سكت قليلا .. ثم اردف وكأنه يحاول التذكير : - والغريب ان السيد ( حامد ) وهو صديق قديم ايضا كما تعلمون قد اخبرني أثناء الحفل ان الدكتور ( علي ) قد طلب منه نفس الطلب .. وقد فاجأني هذا .. ولا زلت اجهل ان كان الدكتور ( علي ) يريد التحدث الى كل منا على انفراد .. ام ان هناك موضوعا مشتركا بيننا ..! سألته السيدة ( اوراد ) : - وما علاقة ذلك بما يحدث ؟ زفر بقوة وهو يقول : - لا ادري .. ثم التفت الى السيدة ( موريسا ) التي كانت في أسوأ حال ليسألها : - وماذا عندك ؟ الم تلحظي شيئا غير عادي اثناء الحفل .. او قبل ذلك ؟ ردت بصوت باك : - كان كل شيء يسير بأفضل صورة .. وانت تعرف زوجي .. انه انسان طيب القلب يحبه كل من يتعامل معه .. لا اعتقد ان له اعداء .. او فلنقل ان لا احدا يكرهه الى درجة القتل .. قلت لها : لسنا واثقين انه قتل .. يجب الا نتسرع في استنتاجاتنا .. قالت بعد تردد شديد : - أ .. أ .. ارجوا الا تسخروا مني .. سأخبركم بما لم أخبركم به منذ البداية .. قد تظنوني اخرف بفعل الظلام والخوف الذي نعيشه جميعا الان . . أ . . اعتقد ان الامر يتعلق باللوحة .. سألها الاستاذ ( ابراهيم ) : - أي لوحة ؟ ردت عليه بعصبية : - لوحة ( الغابة السوداء ) الاثرية التي اخبرتكم عن تاريخها وما يحاك حولها من اساطير .. لقد اخفيت عنكم بعض الامور المتعلقة بها لانني انا نفسي لم اكن اصدق شيئا مما سأخبركم به .. ثم صمتت وهي تلتقط انفاسها .. وقالت وكأنها ستلقي علينا قصة : - قبل اربعمائة عام اشترى تلك اللوحة احد الاثرياء الإنجليز من هواة جمع اللوحات الفنية القديمة .. فقد كان عمر اللوحة في ذلك الوقت يقارب المائة عام .. ولكن بعد ايام قليلة وجد الثري مع افراد اسرته جميعا مقتولين .. وكانت هذه الجريمة هي حديث الساعة في ذلك الوقت بسبب بشاعتها .. وحشد المسؤولين جهودهم لكشف الجاني .. ولكنهم لم يعثروا عليه على الاطلاق .. وظلت اللوحة تباع وتشترى في مزادات علنية الى ان انتقلت بعد الحادثة الاولى بمائة عام الى تاجر فرنسي .. ليعيد التاريخ نفسه !! .. ويقتل التاجر وجميع افراد اسرته في ضر وف غامضة جدا .. ويتكرر الامر بعدها بمائة عام اخرى مع عائلة ثرية اشترت تلك اللوحة .. عندها فقط قام احد الباحثين بدراسة كل ما يتعلق بلوحة ( الغابة السوداء ) .. فأنتبه الى نقطة بالغة الاهمية .. لقد لاحظ انه وفي كل مائة عام من تاريخ اكتشاف اللوحة .. يقتل كل من يقتنيها في ضروف غامضة .. الامر الذي جعل ذلك الباحث يقوم بدراسة شاملة حول تاريخ هذه اللوحة ويكتشف القصة التي اخبرتكم بها اثناء الحفل .. لقد قيل ان الساحرة ( ناتاشا ) وكما اخبرتكم سابقا قد استطاعت بوسيلة ما ان تحول جسدها بواسطة السحر الى صورة مرسومة وهي تلك الموجودة في اللوحة .. وانها تخرج كل مائة عام لتقتل من يقتني اللوحة لاسباب مجهولة .. والمصيبة ان اليوم يصادف المائة عام الخامس منذ تاريخ اكتشاف اللوحة !! . سكتت للحظة ثم أردفت قائلة بعصبية وتوتر بالغين ونحن نستمع اليها بذهول وخوف : - بالطبع ستقولون ان كل هذا محض هراء .. ولكنني اقول لكم ان كل الاديان السماوية اكدت وجود السحر الاسود .. وعالم السحر ليس له أي مقاييس وانتم تعلمون ذلك جيدا .. فلا يوجد ما يمنع ان يستغل ساحر او ساحرة سحرهم لبلوغ هدف كهذا .. المشكلة الان ان اليوم يصادف الذكرى المئوية الخامسة من تاريخ اكتشاف اللوحة .. كنت اعرف ذلك .. لكنني لم اصدقة .. ولم اشأ ان اخيف الضيوف .. ولكن بعد ما رايت وبعد كل ماحدث .. اجد نفسي مضطرة لتصديق هذه القصة العجيبة المخيفة . انتهت السيدة ( موريسا ) من كلامها . . وبالطبع كان حالنا مزريا . . فقد شحب وجه السيدة ( اوراد ) تماما .. في حين ارتعدت فرائص المدير وكان واضحا انه يرتجف بقوة وان حاول ان يخفي ذلك .. اما انا فقد شحب وجهي حتى ليخيل الي انني سأموت في أي لحظة من تلقاء نفسي دون ان يمسني احد .. لحظات طويلة من الصمت المهيب لم ينبس فيها احد ببنت شفة .. الى ان قطعت حبل الصمت فجأة وقلت : - لا اعرف مدى حقيقة تلك القصة .. ولكن الامر المؤكد هو وجود شخص ما في المنزل شاهدته السيدة ( موريسا ) . . و . . لم اكمل كلامي فقد جال بذهني خاطر مروع سيجعلني أصاب بشلل لحظي لو كان صحيحا !! سألت السيدة ( موريسا ) بحذر : - هل انت واثقة ان الذي طعن السيد ( حامد ) هو امرأة غريبة الهيئة متشحة بالسواد كما أخبرتنا ؟! .. هزت رأسها بالإيجاب .. - لوكان ما قلتيه صحيحا عن اللوحة وعن المرأة التي قتلت السيد ( حامد ) طعنا فأن .. لم اكمل كلامي .. فقد نهضت مسرعا الى ركن الصالة حيث لوحة ( الغابة السوداء ) معلقة على الحائط .. اذ لم تكن اللوحة مرئية من مكان جلوسنا في صالة الاستقبال .. كنت أتمنى ألا أرى ما أتوقعه . . و . . يا للهوووووول .. صرخت بقوة واصبت بعدها بالشلل اللحظي الذي أخبرتكم عنه للتو .. وتدلى فكي السفلي ببلاهة دون ان اشعر .. جاءوا جميعا مسرعين ليعرفوا ماجرى .. وشهقوا بدورهم .. بل صرخوا جميعا في ان واحد وكاد ان يغمى عليهم .. حتى ان السيدة ( اوراد ) قد وقعت على الارض بالفعل لم تقو ساقاها على حملها بعد ما رأت فجلست على الارض مصدومة وهي تحدق في اللوحة ببلاهة .. اما السيدة ( موريسا ) فقد شرعت تصرخ بجنون وهستيريا .. في حين وضع الاستاذ ( ابراهيم ) يده على فمه كالنساء مانعا نفسه من الصراخ .. كان مشهدا رهيبا لايوصف جمد الدماء في عروقنا فقد رأينا لوحة ( الغابة السوداء ) بكل تفاصيلها سوى اهم جزء منها .. لم يكن هناك وجود للمرأة ذات الشعر الاسود الطويل التي تدير ظهرها لنا والموجودة في منتصف اللوحة !! .. وكان هذا كافيا لاصابتنا بالجنون .. وقد رحت اردد كالمجنون بالفعل دون توقف : - ستقتلنا .. ستقتلنا .. انه يومها .. لن ترتاح قبل ان تقتلنا جميعا !! .. قام الاستاذ ( ابراهيم ) الذي بدأ واضحا انه يبذل جهدا خرافيا للحفاظ على تماسكة بتهدئة السيدة ( موريسا ) فكان يربت على كتفها مطمئنا وهو يحتضن زوجته بقوة .. هل من المعقول ان تخرج ساحرة من لوحة كل مائة عام وتسفك الدماء ؟! .. ان الامر مروع هل من الممكن بالفعل ان يستغل احدهم السحر لفعل شيء كهذا ؟! .. كنت اشك في البداية بمدى مصداقية تلك القصة .. وظننتها واحدة من الاساطير التي يتناقلها الناس لا اكثر .. لكني فكرت قليلا وقلت لنفسي : لو كانت الساحرة ( ناتاشا ) تخرج من لوحة ( الغابة السوداء ) كل مائة عام كما يقال .. فهذا يعني انها موجودة خارج اللوحة لتقتلنا طالما ان اليوم يصادف الذكرى الخمسمائة من تاريخ اكتشاف اللوحة !! .. وهذا ماجعلني اجري ناحية اللوحة للتأكد من هذا الامر فلو كانت الاسطورة صحيحة وحقيقية فأن صورة الساحرة ( ناتاشا ) ليست من المفترض ان تكون موجودة في اللوحة .. وكان توقعي صحيحا كما هو واضح .. عقلي يعمل بسرعة .. افكر كالمجنون ان اصح التعبير لا ادري لماذا اشعر ان هناك امرا غير عادي في كل هذا وان الامر ليس كما تبدو .. هناك شيء غريب في مايحدث .. نقطة بالغة الاهمية لم ننتبة اليها حتى الان .. قال الاستاذ ( ابراهيم ) بحزم : - يجب ان نكون نحن الاربعة في مكان واحد .. والا نترك بعضنا ابدا .. فطالما نحن في جماعة سنكون بمأمن .. اذ لم يتعرض لنا احد حتى الان ونحن معا .. قالت زوجته وهي تجفف دمعها وتهز راسها موافقة - ولكن متى سنجد مخرجا من هذا البيت الملعون ؟ .. لو ظللنا هكذا لساعة اخرى فسأجن .. ان ما حدث يكفي ليثري كوابيسي الى الابد .. ساد الصمت للحظات وكل منا ينظر الى الارض بقلق وتوتر وترقب وقد كاد الحر الشديد والظلام ان يصيبانا بالجنون .. فضوء المشعل البسيط لايكفي لانارة المكان دعك من ان كل واحد منا يمسك به دوريا لان الامساك بذلك المشعل امر ممل جدا خاصة وانك تضطر ان تظل ضاغطا على زر الاشعال وان تكون حذرا الا تحرق شيئا .. وهناك الحر الشديد بسبب انقطاع التيار الكهربائي وتوقف جهاز التكيف عن العمل لاتنسى اننا في فصل الصيف .. كنت انا من يمسك بالمشعل هذه المرة وكنت انا من قال بنفاذ صبر : - لابد من عمل شيء .. لايمكننا الانتظار هكذا دون هدف .. اننا بمأزق حقيقي ولن يبدأ احد بالبحث عنا الا بعد ساعات من الان ويعلم الله ماقد يحدث في تلك الساعات القادمة .. كما ان هناك نقطة محيرة في كل مايحدث امرا غريبا جدا .. عضضت شفتي في غيظ وانا اقول : - ليتني اتذكر .. صمت مطبق خيم على المكان .. قالت بعدها السيدة ( موريسا ) بعصبية : - ان هذا الظلام يكاد يصيبني بالجنون فلا يوجد لدينا سوى مشعل البوتاجاز هذا فلنبحث عن شموع قد تكون هناك شموع في مكان في المنزل او بطاريات .. ان الامر يستحق البحث .. ردت السيدة ( اوراد ) مؤمنة على كلامها وهي لاتزال ملتصقة بزوجها : - هذا حق .. ولكن .. نذهب معا .. او لا نذهب .. وهكذا نهضنا جميعا وحواسنا متحفزة لاقصى حد كنا ملتصقين ببعضنا البعض متناسين كل قواعد اللياقة فها انذا امسك بكف السيدة ( اوراد ) في حين قد احاط زوجها كتفيها بذراعه اما السيدة ( موريسا ) فكانت تمسك بكف الاستاذ ( ابراهيم ) .. ولو كانوا يقولون لا حياء في الدين ولا حياء في العلم .. فانا اضيف واقول ان لاحياء في الرعب !! .. بحثنا في كل مكان وفي كل غرفة الى ان وصلنا الى احد الغرف حيث يوجد دولاب كبير جدا يحتل حائطا كاملا .. كان واضح ان الغرفة عبارة عن مخزن او شيء من هذا القبيل .. فتحنا باب الدولاب للبحث عن شموع اضافية او أي وسيلة للانارة .. فأنبعثت صرخى رهيبة من افواهنا جميعا !! الن ينتهي هذا الرعب ابدا ؟! .. لقد رأينا جثتا الدكتور ( علي ) والسيد ( حامد ) متكومتين فوق بعضهما في الدولاب وكان هذا كافيا ليفقدنا صوابنا تماما !! . اذ راحت السيدة ( اوراد ) تصرخ وتولول .. اما انا فقد شرعت – ومع كل اسف – ابكي كالنساء وقد فقدت السيطرة تماما على اعصابي .. في حين راح الاستاذ ( ابراهيم ) يرمق الجثتين في ذهول وقد سقط فكه السفلي لا شعوريا .. واصيبت السيدة ( موريسا ) بحالة هستيريا حتى انها خرجت من الغرفة راكضة الى غير هدى وهي تصرخ بجنون .. وبعدها بلحظات وقبل ان نستوعب مايحدث - النجدااااااااة كانت هذه صرختها .. صرخت رعب والم هائلة وكأن احدهم يقتلع عينيها بمطواة .. خرجنا من الغرفة كالمجانين لنلحق بها .. بحثنا عنها في الغرف القريبة لنجدها بعد دقائق قليلة على ضوء مشعل البوتاجاز الذي لن يدوم اكثر من ساعة او اثنتين على ابعد تقدير جاحظة العينين ملقية عند ركن الغرفة .. واثار دماء على جسدها كان واضح انها قتلت !! .. وقفنا مشدوهين لفترة لا نسمع فيها أي صوت سوى انفاسنا الاهثة وتوترنا .. نعم .. لقد شعرت للحظة انني اسمع صوت توترنا الشديد تخيل هذا ان تجد نفسك محبوسا في مكان ما في منطقة معزولة تماما وهناك شبح او روح ساحرة او شيء غير مادي ينتوي قتلك .. لم نقترب من جثة ( موريسا ) فالدماء والعينان الجاحظتان قد لعبا دورهما واعطوا المنظر رهبه وجوا ثقيلا كالكابوس .. وهذا هو السبب نفسه الذي جعلنا لا نقترب من جثتي الدكتور ( علي ) والسيد ( حامد ) رحمهم الله جميعا .. لم يبق سوانا اطال الله بأعمارنا .. ثلاث اشخاص فقط ..انا والاستاذ ( ابراهيم ) وزوجته .. وفي منزل غريب قتل اصحابة على يد شبح !! ياله من امر رهيب .. لن انسى تلك اللحظات المشؤمة ما حييت .. ولكن .. هناك النقطة الغامضة التي مازالت تلح على ذهني .. والتي قد تكشف كل خيوط تلك الورطة وتنقذ حياتنا .. ولكن الخوف والتوتر يمنعاني تماما من التركيز . يتبع |
|
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [24] |
|
محبوب فعال
![]() |
كنا جالسين في صالة الاستقبال في حال مزري وقد لعبت حرارة الجو دورا كبيرا في جعل الامور اكثر سوءاً مما هي علية .. وقد كانت السيدة ( اوراد ) اسوانا حالا .. ولو كان لي مزاج رائق للمزاح لقلت انها متوفية تقريبا تنتظر فقط ان نعلن انها كذلك ..
نظرت الى ساعتي لاعرف الوقت .. مرت ساعتان تقريبا منذ بدأت تلك الاحداث الرهيبة .. ساعتان فقط ؟! .. ان الامر قد بدا لي وكأنه دهرا .. لانعرف ماذا نفعل .. ولا يجد احدا منا شيئا يقولة .. لذا فقد التزمنا الصمت .. وان كانت تلك النقطة الغامضة لازالت تشغل تفكيري .. احاول ان اراجع الاحداث مرة اخرى .. قال الاستاذ ( ابراهيم ) وهو يزدرد لعابة ان بقي له لعاب اصلا : - قصة السيدة ( موريسا ) عن الساحرة ( ناتاشا ) كانت رهيبة بالفعل .. انني ارتعد خوفا كلما اتذكرها .. روح ساحرة تفتك بنا واحدا تلو الاخر .. ولوحة ( الغابة السوداء ) الملعونة .. هل من الممكن ان يحول احد جسده الى صورة ؟! .. هل يستطيع الانسان بواسطة السحر فعل شيء كهذا ؟! .. قلت له ببطء شديد وانا افكر بعمق : - استاذ ( ابراهيم ) في الواقع ان هذا ممكن من الناحية العلمية .. نظر الي وزوجته نظرة استفهام .. فقلت كمن يلقي محاضرة : - انتما تعلمان ان عالمنا يعتمد في كل مقاييسه واحجامه على ثلاثة ابعاد رئيسية .. وهي الطول والعرض والارتفاع .. فأي جسم في هذا العالم مهما بلغ حجمه له تلك الابعاد الثلاثة .. وهذه الابعاد هي ماتجعل الجسم لنا مجسما اما بالعين المجردة او حتى بالمايكروسكوب .. لقد خرج الكثير من العلماء بنظريات اخرى رباعية الابعاد واخرى ثنائية الابعاد وتلك الاخيرة تحتوي على بعدين الطول والعرض .. وتفتقر الى البعد الثالث وهو الارتفاع .. مما يجعلها تبدو كالصورة المرسومه فلما لاتكون الساحرة ( ناتاشا ) قد نجحت بواسطة السحر الاسود ان تنتقل الى عالم ثنائي الابعاد وقد تكون لوحة ( الغابة السوداء ) بوابة الدخول الى ذلك العلم . سألتني السيدة ( اوراد ) : - ولكن كيف تستطيع الساحرة ( ناتاشا ) ان تعيش كل هذه الاعوام ؟ .. قلت لها متوقعا هذا السؤال : - نحن لانعرف شيئا عن طبيعة مرور الزمن في العالم ثنائي الابعاد .. قال الاستاذ ( ابراهيم ) : - ولكن هذا يبدو لي أمرا خياليا مستحيلا ..كيف يستطيع انسان أن يفقد احد ابعاده ويتحول الى مجرد رسم في لوحة ؟ .. لا استطيع ان اصدق حرفاً من هذا .. قلت له بنفاذ صبر : - ولماذا لا تصدق ؟! لانعرف ابدا حدود السحر .. لقد قرأت من قبل قصص وحكايات حقيقية عن السحر يشيب لهولها الولدان .. هنا صاحت السيدة ( اوراد ) : - ولماذا لانحطم اللوحة ؟ .. الم يكون هذا حلا للمشكلة .. قلت لها متوقعاً هذا السؤال ايضا : - هنا تكمن المشكلة .. فالساحرة موجوده في عالمنا بل ومعنا في المنزل .. ولن يضيرها ان تتحطم اللوحة وهي خارجها .. كل ما سيحدث هو انها ستفقد وسيلة العودة ولكن ليس قبل ان تقتلنا .. عندما قلت الجملة الاخيرة اقشعر بدني .. فلو كانت نظريتي حقيقية فأننا في ورطة حقيقية .. ولكن .. انا نفسي غير مقتنع بنظرية العالم ثنائي الابعاد تلك .. اشعر – مجرد شعور- ان الامر اعقد من ذلك بكثير .. لازلت اجد هناك امرا غريبا في كل ما يحدث .. امرا بديهيا لكننا لم نلاحظة حتى الان .. اما بسبب الخوف والظلام وحرارة الجو التي جعلتنا نبدو وكأننا قد عدنا للتو من ( الربع الخالي ) في فصل الصيف .. او لاننا اغبياء .. وما حدث بعد ذلك بلحظات زاد من هول الموقف .. فقد رأينا مشهدا مرعبا رهيبا ارتعدت له فرائصنا .. فقد مرت امامنا فجأه امرأة ترتدي ثوبا اسود طويلا !! .. وشعرها الاسود الطويل يخفي الكثير من ملامحها .. وكانت تحمل سكيناً كبيراً ملطخاً بالدماء !! .. مرت امامنا بهدوء مهيب دون ان تلتفت الينا او تصدر أي صوت .. ودخلت الى غرفة اخرى كان بابها مفتوحاً واختفت عن الانظار !! .. ولكم ان تعرفوا ان عروقنا قد تجمدت .. بل انفجرت من شدة الرعب والهلع .. فقد تدافعنا الى السلم ونحن نصرخ وعلامات الرعب منقوشة وليست مرسومة لنصعد الى الطابق العلوي الى غير هدى .. واستمر تداعنا الى ان دخلنا الى واحدة من الغرف التي يزخر بها المنزل في الدور الثاني ونحن نلهث وقلوبنا تتواثب كالقردة الصغيرة .. واغلقنا الباب على انفسنا ليجلس كل منا في جانب ملصق ظهره الى الحائط .. صوت بكاء السيدة ( اوراد ) الهستيري يكاد ان يصيبني بالجنون في حين استطيع ان اتبين ملامح الاستاذ ( ابراهيم ) وهو يبدو مصدوما يمنعه وجود زوجته من ان يولول كالنساء ... عقلي يعمل بسرعة .. وانا ارجع واكرر .. هناك شيء ما لم ننتبه اليه .. مازالت تلك النقطه البديهيه التي اخبرتكم عنها تشغل عقلي .. ااااه لو تذكرت .. اشعر بأنني قادر على فك رموز هذا اللغز العجيب .. وان الامر كما اخبرتكم اكبر واشد تعقيدا بكثير من قصة لوحة ( الغابة السوداء ) والساحرة ( ناتاشا ) .. ولكن ماهي هذه النقطة المفقوده ؟! .. اشعر انكم مللتم وانا اتحدث مرارا عن تلك النقطة الغامضه التي اعجز عن تذكرها .. ولكن ما باليد حيله .. فقد كان هذا مايدور في ذهني طوال الوقت .. سألتني السيده ( اوراد ) بصوت مرتجف : - اين تظنونها قد ذهبت ؟ رد عليها زوجها بحنق : - الى المكان الذي جائت منه طبعا .. ثم تنهد بقوة وهو يقول : - ان كل هذا يحطم الاعصاب .. يجب ان نفعل شيئا .. سنقتل او نموت من هول ما رأينا وسنراه .. ولو يعود التيار الكهربائي فحسب .. سيصبح الامر اهون بكثير .. ان الظلام يعطي كل ما يحدث طابعا كابوسيا ويجعل الامور اكثر سوءً .. قلت له بشرود : - نعم .. لو يعود التيار الكهربائي .. ثم التفت كالملسوع ناحية الاستاذ ( ابراهيم ) .. وصحت بصوت مرتفع : - يا الهي .. التيار الكهربائي .. يالغبائي كيف لم انتبه لهذا منذ البداية ؟! .. نظرا الي بأستغراب .. وصاحت السيدة ( اوراد ) : - ماذا تعني ؟ قلت لها بعصبية بعيدا عن كل قواعد اللياقة : - دعوني افكر قليلا .. ظللت صامتا لحظات راجعت فيها كل الاحداث .. وكل ما مررنا به اليوم منذ بداية الحفل .. واضعا بعين الاعتبار انقطاع التيار الكهربائي .. وضهور الساحرة ( ناتاشا ) .. ثم صحت بهم : - انتظروني .. لا تتحركوا من اماكنكم .. سأعود بعد قليل .. خرجت من الغرفة مسرعا الى الغرفتين الاخرتين حيث وجدنا الجثث الثلاثة .. عندها فقط تنهدت بارتياح .. ان استنتاجي منطقي تماما ويوجد الان ما يأيده !! .. عدت بهدوء الى الاستاذ ( ابراهيم ) وزوجته وانا ابتسم وقد زال خوفي تماما وسط دهشتهما الشديدة : - اعتقد انني عرفت ما يجري هنا .. نظرا الي بغباء لا الومهما عليه .. فأكملت قائلا : - اعتقد انني كشفت سر الاحداث التي تجري في هذه المزرعة .. وهذا البيت الملعون .. يتبع |
|
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [25] |
|
محبوب فعال
![]() |
استمرت نظراتهما المتسائلة .. فأردفت :
- حسنا دعوني اخبركم بما لدي .. انك انت يا استاذ ( ابراهيم ) من قادني الى كشف الغموض المحيط بكل الاحداث المخيفة .. قال بدهشة : - انا ؟! .. كيف ؟! .. واي غموض هذا الذي تتحدث عنه ؟! .. لم ارد على اسألته .. وقلت : - بالمناسبة .. عندما تركتكم للتو .. كنت قد ذهبت اتفقد الجثث .. لكني لم اجد احدها .. نظر الي بدهشة .. وصاح استاذ ( ابراهيم ) بذعر : - ماذا تعني .. هل سرقت الساحرة ( ناتاشا ) احدى الجثث مثلا ؟! ابتسمت قائلا : - لا .. ان الامر اعقد من ذلك بكثير تنهدت وقمت اروي لهما استنتاجي : - كنت طوال فترة انقطاع التيار الكهربائي احاول ان اتذكر امرا بالغ الاهمية .. نقطة بديهية لكن احد منا لم ينتبه اليها مع الاسف .. فبعد انقطاع التيار الكهربائي بفترة رأينا جميعا السواتر الحديدية تنزل لتقفل علينا الابواب والنوافذ .. هل يبدو لكم هذا عمل ارواح واشباح .. ثم قلت بشيء من السخرية : - قرأت الكثير عن الاشباح لكني لم اقرأ ابدا عن اشباح تقوم بترتيب سواتر حديدية قد تعمل بضغطة زر من خلال دائرة كهربائية منفصلة عن تلك التي تمد المنزل بالكهرباء .. نظر الي الاستاذ ( ابراهيم ) وزوجته ببلاهه .. وغمغمت السيدة ( اوراد ) : - حقا .. كيف لم ننتبه الى هذه النقطة ؟! .. قلت مؤمنا على كلامها : - لا ادري لماذا لم ننتبه الى هذه النقطه في بادئ الامر .. لقد تذكرت هذا عندما تحدثت يا استاذ ( ابراهيم ) قبل قليل عن اهمية عوده التيار الكهربائي ... سألتني السيدة ( اوراد ) : - وما الذي يعنيه هذا ؟؟ .. - يعني الكثير ياسيدتي .. يعني ان كل ما يجري هنا هو عمل انسان اجرامي بحت لا علاقة له بالاشباح او السحرة .. ان الامر يتعلق بمجرم نفذ خطته لأسباب مجهولة ولدوافع لم نكشفها حتى الان .. شخص ما قام بتركيب تلك السواتر الحديدية على ان تعمل بدائرة كهربائية منفصلة عن تلك المتصلة بالمنزل كما ذكرت لكم . قال المدير بحيرة : - ولكن من ؟ .. من يستفيد من حمام الدم هذا ؟ .. ان الدكتور ( علي ) رحمة الله لاتربط بينه وبين السيد ( حامد ) أي علاقة عمل .. انهم فقط اصدقاء .. من سيستفيد من مقتل الدكتور وصديقة .. بل والسيده ( موريسا ) ايضا ؟.. قلت له : - كما اخبرتكم .. لا اعرف الدافع .. ولكن على الاقل اعرف من وراء تلك الاحداث .. هناك اسألة كثيرة تطرح نفسها .. ولا تتجه اجابتها الا لشخص واحد فقط .. مثلا : 1 . لقد خرجت قبل قليل لابحث عن جثتي السيد ( حامد ) والدكتور ( علي ) .. وقد وجدت الجثتين ... وعندما ذهبت للبحث عن جثة السيدة ( موريسا ) لم اجدها على الاطلاق .. لماذا ؟! 2. رأينا جميعا الساحرة ( ناتاشا ) تمر امامنا بشكل استعراضي .. وانا اتسائل : ما الذي جعلها تفعل هذا ؟! .. لماذا لم تقتلنا نحن ايضا .. كانت فرصتها ذهبية لقتلنا مع حالة الهلع التي اصبنا بها بعد رؤيتنا لها .. ولكنها لم تفعل شيئا سوى الظهور ثم الاختفاء .. لماذا ؟! .. 3 . والسؤال الاهم : من يستطيع فعل كل هذا ؟ .. والى جانب تلك الاسألة .. هناك ايضا نقطة هامه جدا تتعلق بقصة لوحة ( الغابة السوداء ) العجيبة .. واختفاء صورة الساحرة منها . جميع هذه الاسألة والنقاط توجه الاتهام الى شخص واحد فقط .. سكت قليلا لأسيطر على انفعالي ثم اكملت : - من المؤكد انه شخص يستطيع التنقل من غرفة الى اخرى بسهولة .. شخص يحفظ مكان الغرف عن ظهر غيب .. اليس كذلك ؟.! صمت قليلا استعداداً لتفجير قنبلة .. وقلت بصرامة : - ان الفاعل هو السيدة ( موريسا ) !! .. انتفضا بقوة .. وراحا يرمقاني بدهشة .. ثم قال الاستاذ ( ابراهيم ) : - اعتقد انك تسرعت قليلا يا ( خالد ) .. لقد ... قاطعته دون مراعاة لقواعد اللياقة .. واكملت : - بالعكس .. انا واثق من استنتاجي .. لقد ارادت ( موريسا ) ان توهمنا بموتها .. لذلك سمحت لنا بمشاهدة جثتها المزعومة .. والدماء التي على جسدها انا واثق انها لم تكن دمائها .. بل هو مجرد لون او صبغة .. لقد كان موتها مجرد تمثيلية .. والا فلماذا اختفت جثتها ولما تختف جثة الدكتور ( علي ) والسيد ( حامد ) رحمهما الله ؟! .. كانت هذه هي النقطة الاولى .. وهناك النقطة الثانية شديدة الاهميه والمتعلقه برؤيتنا للساحرة المزعومه ( ناتاشا ) .. لقد خرجت من مكان ما من المنزل ومرت من امامنا بشكل استعراضي دون ان تفعل أي شيء .. ولو سألتماني رأيي فأنا اقول ان السبب الوحيد وراء هذا هو ... انها كانت تريد شهود على ان اسطوره لوحة ( الغابة السوداء ) حقيقية وان الساحرة او شبحها قد ظهر ليفسك الدماء .. وعندها بالطبع سيخاف الناس هذا المنزل كثيرا ولن يجرؤ احد على الاقتراب منه .. وسيصبح منزلاً للاشباح تحاك حوله القصص .. ولا تسألوني لماذا فعلت ( موريسا ) كل هذا .. فانا – كما اخبرتكم – لا اعرف الدافع حتى الان .. اما موضوع لوحة ( الغابة السوداء ) فلا تنسوا ان كل ماسمعناه وكل ما كان يعرفه الدكتور ( علي ) عنها قد جاء ذكره على لسان ( موريسا ) التي استغلت الاساطير التي تحاك حول لوحة ( الغابة السوداء ) – ان كان لها وجود اصلا _ لتحقق مارب لا نعرفها .. اما عن اهم نقطه وهي كيفية تنقلها من الطابق الارضي الى الطابق الاعلى بسهولة ويسر دون ان نراها للقيام بتبديل ثيابها والتنكر بشخصية الساحرة ( ناتاشا ) للقيام بجرائمها فانا هنا استعيد عبارة التحري الشهير ( شيرلوك هولمز ) عندما قال : (( عندما نستبعد المستحيل فأن ما يتبقى لنا هو الحقيقة مهما بلغة غرابتها )) سألتني السيده ( اوراد ) بحيره : - وما الذي يعنيه هذا ؟! .. قلت لها مبتسما : - كيف تستطيع ( موريسا ) التنقل بهذه السهولة من مكان لاخر دون ان نراها ؟ .. كيف قتلت زوجها ووجدناها بعدها بفترة قصيرة في المطبخ ؟ .. كيف ترتدي ثوبها الاسود وشعرها المستعار الطويل في أي وقت تشاء لتضرب ضربتها ؟.. وبما ان هذا هو المستحيل فستبقى امامنا الحقيقة مهما بلغت غرابتها – كما يقول ( شيرلوك هولمز ) – وهي ان في هذا المنزل ممرات سرية تستغلها (موريسا ) لتحقيق ماربها .. اعرف ان الفكرة مجنونه .. ولكنها منطقية للغاية .. بل هي الحل الوحيد .. وكأننا في واحده من قلاع اوروبا التاريخية التي تزخر بالممرات السرية .. وهناك نقطة هامه تذكرتها الان .. فعندما سمعنا صراخ الدكتور ( علي ) رحمه الله من الطابق العلوي .. سمعنا بعدها صوت ( موريسا ) وهي تستنتج بنا من المطبخ .. وانا الان اتذكر جيدا اننا لم نسمع صوت ( موريسا ) الا بعد فترة طويلة نسبيا .. لقد قتلت زوجها بسرعه وتخلصت من ثيابها التنكرية وشعرها المستعار وهبطت من خلال احد الممرات السرية الى المطبخ لتمثيل دور الزوجة التي فجعت لصراخ زوجها .. لقد فعلت كل هذا بسرعه تحسد عليها بالفعل .. ولكن _ ومع ذلك _ كانت هذه النقطة بالذات ثغره واضحه .. فأستنتاجها بنا جاء بعد فترة طويلة نسبيا – كما ذكرت لكم – من مقتل زوجها .. لكن احداً منا لم ينتبه الى هذا الامر .. وانا واثق انها قد استغلت العامل النفسي استغلالا جيداً .. فبعد انقطاع التيار الكهربائي وبعد سماعنا لصراخ الدكتور ( علي ) كان من الصعب على أي منا ان يلاحظ ان ( موريسا ) قد تأخرت قليلا في مناداتها لنا .. وفجأه .. فتح باب الغرفه .. لاسمع صوتا يقول بجذل : - احسنت يا ( خالد ) انك محلل بارع بالفعل .. لم يكن هذا سوى صوت القاتلة ( موريسا ) زوجة الدكتور ( علي ) رحمه الله .. التفتنا جميعا واذا بها واقفه عند باب الغرفه وهي تبتسم ابتسامه مخيفه تختلف تماما عن ابتسامتها الرقيقة التي كانت تصطنعها خلال الحفل .. كانت تصوب الينا مسدسا صغيرا .. وفي يدها الاخرى مصباحا قويا انار المكان كله .. وقفنا جميعا في تحفز .. فنظرت الينا بأبتسامتها الشرسه .. واردفت : - انك لست محلل بارع فحسب .. بل انت عبقري يا ( خالد ) لقد حدثنا الاستاذ ( ابراهيم ) عنك وعن ذكائك برغم صغر سنك .. ان الامر يحتاج الى عقلية غير عادية لكشف كل ما يحدث ولكنك رغم ذلك لست ذكيا بما فيه الكفاية .. اذ لم تعرف حتى الان الدافع وراء ما جرى .. قلت لها بتحد وقد زالت معظم مخاوفي كون ان مانواجهه ليس شبحا .. بل انسان .. علما بأن هذا قد يكون اشد خطراً على حياتنا : - ومن يهتم بأفكار ودوافع معتوهه مثلك ؟! .. ظلت تنظر الينا نظره ساخره استفزت الاستاذ ( ابراهيم ) حتى انه صرخ بها كالمسعور : - وما هو دافعك وراء كل هذا ؟! .. لقد قتلتِ افضل اصدقائي .. وسببتي لنا رعبا مابعده رعب .. لماذا ؟؟ .. لماذا ؟؟ . لكنها لم تهتم اطلاقا بثورته .. وقالت وهي تبتسم بقسوه جعلت من وجهها الجميل اكثر قبحا من أي وجه اخر رأيته في جياتي : - هل تعرفونني ؟؟ .. بالطبع لا .. طوال الحفل كنتم تتغامزون وتتحدثون عن سبب زواج تلك الاجنبة الصغيره بذلك الكهل الذي هو في عمر ابيها .. انتم لا تعرفون شيئا .. واكرر لازلتم تجهلون الدافع وراء كل ما يجري .. سأخبركم انا بكل شيء وان كنت لا اتوقع منكم ان تصدقوا حرفا مما سأقول .. ولكنني استطيع اثبات كلامي بسهولة .. |
|
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [26] |
|
محبوب فعال
![]() |
ثم صمتت قليلا كمن يستعد لالقاء مفاجأة غير متوقعة .. وهزا ما فعلته حقا .. فقد فجرت قنبلة عندما قالت بضحكتها الاستفزازية :
- ان الواقعة أمامكم هي زوجة الدكتور ( علي ) بالفعل ولكنني لا أدعي ( موريسا ) .. انني من يطلقون عليها اسم : الساحرة ( ناتاشا ) ..والتي عرفتم قصتها أثناء الحفل !!.. صاحت بها السيدة ( أوراد ) بعصبية بالغة : _ كفي عن التلاعب بنا والسخرية والاستهزاء .. _ ان ما أقوله لكم هو الحقيقة .. أنا الساحرة ( ناتاشا ) .. وأنا أبلغ من العمر ما يقارب الخمسمائة وأربعون عاما .. انها الحقيقة .. فكل خمسون عام تمر على العالم تساوي في جسدي عام واحدا فقط .. فقد توصلت الى السر .. سر الخلود .. حلم البشرية منذ الأزل .. قلت لها بصرامة : _ الخلود لله وحده .. لا يوجد أحد لا يموت .. وان كانت هذه خدعة جديدة ف .. قاطعتني وهي تقول ببساطة : _ ألم أخبركم بأنكم لن تصدقوني ؟.. انها الحقيقة .. ولا يوجد سبب يجعلني اكذب عليكم بعد ان انكشفت كل الاوراق .. ثم من قال انني سأعيش للأبد ؟ .. سأموت يوما ما بالطبع .. لكني سأعيش طويلا .. طويلا جدا .. قد اعيش لألفي او ثلاثة آلاف عام قبل ان اموت .. وانا بالمناسبة لست ساحرة .. انما اخبرتكم بذلك كي اثير جوا من الرعب والغموض حول قصة لوحة ( الغابة السوداء ) فأنا فالواقع كيميائية امارس ماكان يطلق عليه في القرون الوسطى اسم : علم ( الخيمياء ) وهو ما يطلق عليه في زماننا الحالي اسم ( الكيمياء القديمة ) لقد تمكنت من بناء بيت متواضع هو اقرب الى الكوخ .. وقمت بتزويده بكل ما يلزمني للاستمرار بأبحاثي التي بدأتها على الفئران والارانب .. كنت احلم طوال الوقت بالتواصل الى سر الخلود .. ودرست الجسد البشري لسنوات طويلة .. كما درست تركيب دم الإنسان حتى توصلت الى فصائل الدم المختلفة والمعروفة حاليا قبل ان يتوصل اليها العلماء بزمن طويل .. وعندما كشف العلماء وجود فصائل الدم كنت اضحك في سري لشدة غبائهم فقد سبقتهم الى هذا الانجاز قبل حتى ان يفكروا به .. ثم صمتت وكأنها تسترد ذكرى مريرة .. وقالت : - مرت بعدها سنوات طويلة من العمل اليومي بلا توقف او انقطاع تقريبا .. كم من محاولات فاشلة غصت فيها .. كم من احباطات عشتها وانا وحيدة اعيش في تلك الغابة بعيدة عن الناس الذين كانو يظنوني ساحرة .. وبعد اكثر من عشرون عاما تقريبا من العمل الشاق والسعي المتواصل توصلت الى تركيبة كيميائية تستخدم فيها ثلاثون لتر تقريبا من دم الانسان لصنع الاكسير .. لا احتاج الدم بصورته الاوليه بالطبع .. بل احتاجه كمادة خام .. تماما كما نحتاج الى الحديد الخاك لنصنع الآلات الحديثة .. وعندما توصلت الى اكسير الشباب كان المركب الكيميائي يكفي لإبقاء شبابي خمسة اعوام تقريبا .. أي ان كل خمسة اعوام كانت تمر على العالم تساوي عاما واحدا في جسدي .. وخلال سنوات قليلة تطورت ابحاثي كثيرا .. وتطور اكسير الشباب الدائم ليكون اكثر فاعلية .. لتصبح كل خمسين عاما تمر على اجسادكم تساوي عاما واحدا في جسدي .. كل هذا بكميات قليلة من الدماء لا تتجاوز العشرة لترات .. وهي قليلة بالفعل مقارنة مع كمية الدماء التي كنت احتاجها في البداية .. لم ننتبه الى انتهائها من الكلام الا بعد لحظات .. فقد كنا ننظر اليها في بلاهة .. يا الهي !! .. لو قمت بتأليف رواية حول موضوع كهذا لاتهمني الناس بالإغراق في الخيال .. فما بالكم انني اراه حقيقة واقعة امام عيني .. كنت اول من افاق من هول المفاجأة .. بل الصدمة !! .. وقلت وعلامات التفكير تبدو على وجهي .. فأنا اعرف تماما كيف ابدو حين افكر : - اعتقد انك قتلت الدكتور ( علي ) والسيد ( حامد ) لأنك كنت تريدين جثتين كي تستخلصي منهما عشرة لترات من الدم .. فكمية الدماء الموجوده في جسم الإنسان تساوي ستة لترات تقريبا كما اعلم ... هذا مفهوم .. واعتقد انك قتلت زوجك مع صديقة السيد ( حامد ) لأن فصيلة دماؤهما تشبه فصيلة دمك .. هذا هو التفسير الوحيد لاختيارك لدمائهما على وجه التحديد .. والأمر سهلا جدا في معرفة فصيلة دم زوجك .. ولكن كيف عرفت فصيلة دم السيد ( حامد ) ؟! .. ابتسمت باعجاب شديد كان سيروق لي كثيراً في ظروف أخرى : _ أنك فعلا ذكي يا ( خالد ) .. لقد كشفت الكثير من الحقائق المتعلقة بالامر .. وعرفت أنني كنت بحاجة بالفعل الى فصيلة دم شبيهه بفصيلة دمي .. قلت لها ببرود : _ الأمر واضح .. وإلا كنت قد قتلت الخدم مثلا للحصول على دمائهم .. استمرت نظرات الاعجاب باستنتاجاتي المتواصلة طبعا ليس بوسامتي واكملت قائلة : - بالنسبة لفصيلة دم السيد ( حامد ) فقد عرفتها لانه من المترددين على عيادة زوجي .. وكل معلوماته متوفرة في ملفه الخاص في الكمبيوتر .. ولم يكن من الصعوبه معرفة امرا كهذا .. قلت لها بشيء من الحدة : - اذا فلوحة ( الغابة السوداء ) كانت كذبة قمت بإختراعها لأنك كنت بحاجة الى شهود يخبرون رجال الشرطة بأن البيت مسكون بالجن مثلا .. وكنت بحاجة بمن يشهد بأننا رأيناك مقتوله حتى تبتعد عنك الشبهات حين تختفي جميع الجثث ... ابتسمت بفخر وهي تقول : - الفكرة كلها من ابتكاري .. اصدقكم القول انني كنت اشعر باستنتاع لا مثيل له وانا اثير الخوف في قلوبكم واتلاعب بكم .. ولن ابالغ لوقلت ان احد دوافعي كان استمتاعي الشخصي بما سيحدث .. لقد قمت بالتخطيط للامر جيدا واعددت لكل شيء اعدادا دقيقا وتدربت على القيام بكل مراحل الخطة من بدايتها .. فقد طلبت من احد الرسامين في اوروبا ان يرسم لي تلك اللوحة بتفاصيلها التي تعرفونها .. وطلبت منه رسم لوحة اخرى تحتوي نفس التفاصيل بأستثناء الساحرة ( ناتاشا ) .. وبعد ان حصلت على هاتين اللوحتين طلبت من احد مزوري اللوحات ان يعرضهما بدرجات حراره مرتفعه ومعاملات كيميائيه خاصه حتى تبدوان وكأنهما مرسومتان منذ قرون .. وهذا اسلوب مألوف يستخدمه رسامي اللوحات المزيفه .. وهكذا انتظرت حتى تحين اللحظه المناسبه .. وقد حانت عندما قرر زوجي دعوة اقرب اصدقائه بمناسبة شرائه لهذه المزرعه الكبيرة والانتهاء من بناء هذا المنزل الشبيه بالقصر .. ثم قمت بعدها بأعداد كل شيء كما ذكرت يا ( خالد ) .. - ياللدهاء . قالتها السيده ( اوراد ) بأشمئزاز .. فنظرت اليها ( موريسا ) نظرة ساخرة .. وضحكت عابثة مستفزة كانت اسوأ بالنسبة لنا من صفعة على قفانا .. حتى انني سيطرت على اعصابي بصعوبة بالغة وانا اسألها : - ولكن كيف عرفت بأن الاستاذ ( ابراهيم ) سيتركك تذهبين مع السيد ( حامد ) عندما قمتم بالبحث عن زوجك ؟! مرة اخرى ابتسمت في اعجاب لأسألتي الذكية كما تقول واردفت : - لقد اعتمدت كثيرا على العامل النفسي.. فلن يطلب مني احد الذهاب مع الاستاذ ( ابراهيم ) ان اخترت الذهاب مع السيد ( حامد ) كي استفرد به وأقتله .. كنت واثقة من ان احدا منكم لن ينتبه الى هذه النقطة في حينها بسبب الجو العام الملئ بالتوتر والغموض الى جانب الظلام الذي كان له حضورا لاينكر .. لم اكن اود قتلهما بصورة تقليدية .. خاصة حين يتعلق الامر بزوجي لأن كل الشكوك بعدها ستحوم حول الزوجة الاجنية الشابة التي سترث الأموال من هذا الكهل وسيتسائل رجال الشرطة عن سبب زواجي منه وعن امور كثيرة قد تكشفني .. ان رجال الشرطة في أي بلد جبابرة وليس من مصلحتي إقحامهم في القضية .. سألتها مرة اخرى عن اهم نقطة متعلقة بهذه القضية الرهيبة : - كيف تزوجت من الدكتور ( علي ) ؟ .. - زواجي من الدكتور ( علي ) كان امرا سهلا .. فقد كان في بعثة علمية في ( باريس ) والتقيت به هناك وقمت بجمع كل المعلومات الممكنة عنه .. وعرفت انه يحمل فصيلة دم شبيهة لفصيلة دمي .. وانه ثري .. وهذا اهم ما في الامر !! .. فأنا لا اعمل .. وفي نفس الوقت احتاج الى المال اكثر من أي شيء .. لن اعيش فقيرة ابدا .. اريد ان استمتع بحياتي بعد سنوات طويلة من الوحدة عشتها في الغابة .. لذا كنت اوقع الاثرياء خصوصا كبار السن في شراكي مستغلة جمالي .. لأنهم يدفعون بسخاء فلا يحلم احد منهم ان يحصل على فتاة تبدو لهم بالعشرينات من عمرها .. وهذا ما ظللت افعلة .. في البداية كنت اقتل ازواجي وجميع افراد القصر من خدم وغيرهم .. وكنت احيانا كثيرة اقع في مأزق .. إذ لم يكن من السهولة معرفة فصيلة دم الناس دون ان اقتلهم اولا .. لذا فقد قتلت الكثيرين الذين لم استفد من موتهم مع الاسف .. |
|
|
|
|
|
|
|
|
رقم المشاركة : [27] |
|
محبوب فعال
![]() |
هذا هو الجزء الاخير .... غمغمت ببغض : - يا للحقارة .. لم تكترث لهذه الاهانة وأكملت قائلة : - أما في الزمن الحالي فمعرفة فصيلة دم الأنسان من أسهل الأمور .. لقد كنت أحتاج إلى دماء من فصيلة (b+) - وهي فصيلة دمي - وأحتاج إلى موت زوجي كي أحصل على أمواله لأعيش برفاهية لأعوام طويلة .. وبحثت في ملفات زوجي الطبية عن مرضاه الذين يترددون على عيادته فوجدت أن هناك الكثيرين ممن يحملون تلك الفصيلة .. منهم السيد (حامد) .. وخططت لإبقاء السيد (إبراهيم) و زوجته حتى يكونا شهوداً على أن المنزل مسكون بالأشباح وأنهم شاهدوني قتيلة .. و عندما حضرتم إلى الحفل برفقة (خالد) زاد الأمر من بهجتي .. فهذا معناه وجود ثلاثة شهود وليس اثنان .. ولاأنسى أن أخبركم بأنني قد طلبت من زوجي إبقاءكم على أن هناك أمرا نود إخباركم به .. كنت قد أخبرت زوجي بأنني أرغب أن تبقوا لأنني أحمل لكم مفاجأة .. كون أن الأستاذ (إبراهيم) والسيد (حامد) هما أفضل أصدقائه .. لقد اعتقد زوجي أن الأمر لايتعدى هدية سأقدمها لكما باسمه .. ولم يكن بالطبع يتوقع ما حدث .. صمتت قليلاً لتلتقط أنفاسها .. ثم قالت : - نسيت أن أخبركم بأن أكثر التحف واللوحات الفنية مزيفة .. لقد خدعت زوجي من أجل الحصول على أكبر قدر من أمواله .. وأضافت بشيء من البغض : - لقد كان حريصا جداً على أمواله .. و يخشى أن ترتبط به امرأة من أجل الحصول على حصة من ثروته وليس حباً به .. فكان يجعلني أوقع على تنازل عن كل شيء يشتريه لي من مصوغات و مجوهرات .. تصوروا هذا !!.. لذا فلم أجد أمامي حلاً سوى المقتنيات الأثرية الثمينة .. كنت أكذب عليه وأخبره بأنني أعشق اقتناء اللوحات الفنية و القطع الأثرية .. وأنها هوايتي المفضلة .. وكنا نذهب معاً في بعض الأحيان لشراء بعضاً من هذه الآثار .. وأحياناً أخرى كان يتركني اشتري مايروق لي .. ولكن بالطبع كل شيء مسجل باسمه هو ولا نصيب لي بشيء إلا في حالة موته .. تخيلوا هذا ؟!! .. حاولت أن أقنعه بأنني أحبه ولكن هذا لم يكن كافياً لكسب ثقته الكاملة .. نعم .. كان يحبني ولكنه لم يثق بحبي له .. غمغمت ببغض : - وقد كان محقاً بهذا .. رمقتني باستخفاف .. ثم أردفت : - ولم أجد وسيلة لسلبه نقوده سوى شراء بعض التحف واللوحات الفنية المزورة .. فمثلاً لوحة (الغابة السوداء) لم يكلف رسمها مئات الدولارات .. في حين اعتقد زوجي أن ثمنها نصف مليون دولار .. وبالطبع كنت أحصل على تلك النقود وأدخرها وأعطي البائع الذي يعاونني على خداع زوجي مبلغاً معيناً يتم الاتفاق عليه مسبقاً .. وهكذا أواصل جمع المال لتكون عندي ثروة استمتع بها لسنوات طويلة قادمة .. وبعدها أبدأ من جديد رحلة الحصول على رجل يملك أهم صفتان .. الثراء .. وفصيلة دم شبيهة بفصيلة دمي.. صمتت و كأنها انتهت للتو من إلقاء محاضرة شائكة .. فسألتها : - وماذا عن الممرات السرية ؟ .. أنا واثق الآن من وجودها .. قالت بإعجاب شديد : - إن هذا بالذات ما جعلني أصفك بالذكاء .. بالنسبة للممرات السرية .. فهي موجودة بكثرة في المنزل .. وأعرفها جيداً و أحفظ مكانها عن ظهر قلب .. وقد أغويت المهندس الذي قام ببناء المنزل بصنعها .. أوهمته أنني أحبه .. ولم يكن زوجي يتابع عملية بناء المنزل .. فقد اشترى المزرعة و أوكل للمهندس أن يبني المنزل بالطريقة التي تروق لي .. ولم يتوقع زوجي بالطبع أنني سأطلب من المهندس صنع ممرات سرية .. ولن تعرفوا أبداً أين هي تلك الممرات .. ثقوا بهذا .. سألتها و ذهولي لم يفارقني : - لماذا لا تشتري الدماء بأموالك ؟ .. - هذا مستحيل تقريباً .. فيجب ألا يمر على شفط الدماء من الجسم أكثر من خمس ساعات حتى تكون صالحة لصنع إكسير الشباب .. لن أخبركم بالمزيد .. خاصة فيما يتعلق بصناعة الإكسير .. فهو سري الخاص ولن أبوح به لأحد أبداً . انتهت من شرحها الطويل .. و ظللنا مشدوهين ننظر إليها ببلاهة .. يا إلهي .. إن هذا أمر يفوق التصور بالفعل .. حتى أن (موريسا) أو (ناتاشا) – أو أياً كان اسمها – قامت تبتسم بفخر .. ثم قالت شيئاً لم أتوقعه على الإطلاق : - يمكنكم الرحيل إن أردتم .. فأنتم لا تشكلون أي خطر علي .. ولا أعتقد أنكم ستخبرون هذه القصة لأحد .. وإلا سيتهمكم الناس بالخبال .. أما لو أبلغتم الشرطة فكل ما سيفعلونه هو البحث عني باعتباري شخصاً مهماً في القضية .. لكنهم لن يجدوا شيئاً .. سأقوم بالتخلص من الجثتين في مكان لن يجده أحد إلا بعد أيام أكون خلالها قد ابتعدت تماماً .. إن التنكر من أسهل الأمور خاصة حين يتعلق الأمر بامرأة .. كما أنني قد جمعت أموالاً طائلة من زوجي قبل قتله و أودعتها في حسابي السري في أوروبا حيث تنتظرني حياة جديدة باسم جديد .. إنني أخطط لهذا منذ سنتين .. أما أنتم .. فستبقون مجبرين في المنزل لثلاث ساعات أخرى أكون خلالها قد اختفيت و تركت البلد .. إن أوراقي سليمة وكل شيء معد له تماماً .. كان لابد من التعب والتضحيات حتى أحصل على الدم و الأموال لأعيش حياة هانئة لخمسون عاماً أخرى قبل أن أضطر إلى القتل من أجل المزيد من الدماء .. والمزيد من الأموال ..تعتقدون بأنني أغامر بكشف أمري عندما أخبركم بقصتي ؟ .. أنتم حمقى إذاً .. فأنا أفوقكم عمراً و خبرة بقرون .. لا تعرفون نصف ما أعرف ونصف ما مررت به من تجارب . قلت لها محاولاً أن أخاطبها بلغة المنطق : - هل تعتقدين أن اكتشافك هذا نعمة ؟ .. إنه نقمة .. إن قانون الطبيعة يحتم حدوث حالات الوفاة لمقابلة الزيادة التي تتسبب بها المواليد .. ولو لم يحدث هذا لتكدس البشر فوق بعضهم .. ليصبح بعدها اللجوء إلى القتل أمراً حتمياً لإعادة التوازن الطبيعي إلى ما كان عليه .. ومن هنا كانت حكمة الخالق ألا يحصل الإنسان على الخلود .. وأنا فهمت الآن محاولة إيهامنا بمصرعك .. إن من يمتلك شباباً دائماً مثلك يحتاج إلى كثرة التنقل والتخفي حتى لا يكتشف الآخرون أمره .. هل تريديننا أن نحيا بهذه الصورة ؟ - ومن قال أنني أرغب بمشاركة أحد في اختراعي هذا ؟!! .. إنه لي وحدي .. وأنا لا أمانع أبداً حياة الاختباء تلك التي تتحدث عنها .. فهي ثمن بسيط جداً مقابل الإحساس بتناول هذا العقار .. شعور بالحيوية والنشاط لا يمكن وصفه .. لقد كان عمري يقترب من الأربعين عند اكتشافي لإكسير الشباب .. لكنه أعطاني حيوية و شباباً حتى صرت أبدو وكأنني في العشرين من عمري .. تصوروا كم المعلومات الهائل التي أحصل عليها بسبب معاصرتي لأجيال كثيرة خلال خمسمائة عام .. لقد عاصرت العالم العظيم (ايوناردو دافنشي) وعاصرت (بيتهوفن) وأكثر العظماء في تاريخ البشرية .. إنها متعة .. تصور أن تشهد التطور العلمي على مدى قروناً من الزمان .. أليس هذا شيئاً رائعاً يستحق كل تضحية ؟؟ .. إنني أجيد – بفضل عمري الطويل- أربع لغات تقريباً إجادة تامة .. الفرنسية و الإنجليزية و الأسبانية و الألمانية .. ثم أخرجت من جيبها ظرفاً مليئاً بالصور : - انظروا .. صورة تجمعني مع (آينشتين) في شبابه .. وصورة فوتوغرافية زيتية قديمة جداً مع رئيس الولايات المتحدة الأول (جورج واشنطن) .. وصور أخرى مع أعظم شخصيات التاريخ .. أليس هذا رائعاً ؟ .. إن لي مع كل من هؤلاء الرجال قصة حب .. فقد كنت عشيقة هذا .. وصديقة ذاك .. عند هذه النقطة بالذات تصلبنا جميعاً في أماكننا .. كنا ننظر إلى الصور بذهول .. كانت الصور تبدو بالفعل قديمة جداً .. إن هذا أمراً مذهلاً يفوق الخيال .. تخيل أن تجد صورة تجمع صديقك مع (هتلر) مثلاً .. لم يجد أي منا شيء يقال .. فقام الأستاذ (إبراهيم) بمحاولة يائسة عندما قال ل (موريسا) بصوت متخاذل : - وهل هذا ثمن ما تفعلينه ؟ .. قتل عشرات الأبرياء ؟ .. - ليس هذا من شأنك .. ثم أنك لن تفهم أبداً طالما لم تتذوق إكسير الشباب ولم تشعر بذلك الشعور الرائع بالحيوية .. ثم نظرت إلى ساعتها .. و قالت : - إن الوقت يمضي .. سأرحل الآن . ولوحت بمسدسها مهددة : - ولا أعتقد أنكم تحبذون الموت .. إنني أعطيكم فرصة نادرة للنجاة فاستغلوها .. سأرحل الآن ولكن قبلها علي الذهاب لسحب كمية من دماء زوجي (السابق) والسيد (حامد) لصنع الإكسير الجديد .. لا تحاولوا اللحاق بي وإلا ستصيبكم رصاصات مسدسي .. أنا لا أمزح . قالت هذا و خرجت من الغرفة .. وكانت هذه آخر مرة أراها فيها .. لا أعرف من أين خرجت لكنها على الأرجح استخدمت إحدى الممرات السرية .. خرجت و تركتنا نستشيط غضباً .. إلى أن عدت الساعات الثلاثة لتفتح الأبواب أوتوماتيكياً .. فخرجنا متثاقلين عاجزين عن فعل أي شيء .. كنت أشعر بحزن لا أدري سببه .. إن الحصول على هذا الإكسير أمرا رائع بالفعل .. ولكن للاستعمال الشخصي فقط .. وليس للبيع في الصيدليات بالطبع .. إلا أن ثمن الحصول عليه بشع للغاية .. كانت الساعة قد تجاوزت الرابعة صباحاً بقليل .. وقد اتفقنا بعدها على بضعة أمور .. اتفقنا على عدم إبلاغ الشرطة .. وكأننا رحلنا مبكراً من الحفل ولم نعرف ما جرى بعدها .. ولا أعتقد أن أحداً قد رآنا نخرج من الفيلا و |