هي قصة جماعة من اليهود كانوا يسكنون في قرية ساحلية وقد وردت في القرآن الكريم لأخذ العبرة منها ...
لقد كان اليهود لا يعملون في يوم السبت ويجعلونه للتفرغ فيه لعبادة الله ...
فقد فرض الله عليهم عدم الانشغال بأمور الدنيا بيوم السبت بعد أن طلبوا منه سبحانه أن يخصص لهم يوما للراحة والعبادة ، لا عمل فيه سوى التقرب لله بأنواع العبادة المختلفة ...
وجرت سنّة الله في خلقه . وحان موعد الاختبار والابتلاء ...
أختبار لمدى صبرهم وأتباعهم لشرع الله ...
وأبتلاء يخرجون بعده أقوى عزما وأشد إرادة ...
تتربى نفوسهم فيه على ترك الجشع والطمع والصمود أمام المغريات ...
لقد ابتلاهم الله عز وجل ، بأن جعل الحيتان تأتي يوم السبت للساحل ، وتتراءى لأهل القرية ، بحيث يسهل صيدها .. ثم تبتعد بقية أيام الأسبوع .. فانهارت عزائم فرقة من القوم ، وأحتالوا الحيل .. وبقاموا بالصيد يوم السبت .. لم يصطادوا السمك مباشرة ، وإنما أقاموا الحواجز والحفر ، فإذا قدمت الحيتان حاوطوها يوم السبت ، ثم اصطادوها يوم الأحد .. كان هذا الاحتيال بمثابة صيد ، وهو محرّم عليهم .
فانقسم أهل القرية لثلاث فرق .. فرقة عاصية ، تصطاد بالحيلة .. وفرقة لا تعصي الله ، وتقف موقفا إيجابيا مما يحدث ، فتأمر بالمعروف وتنهى عن المكر ، وتحذر المخالفين من غضب الله .. وفرقة ثالثة سلبية ، لا تعصي الله ..و لكنها لا تنهى عن المكر .
وكانت الفرقة الثالثة ، تتجادل مع الفرقة الناهية عن المنكر وتقول لهم .. ما فائدة نصحكم لهؤلاء العصاة ؟ إنهم لن يتوفقوا عن احتيالهم ، وسيصبهم من الله عذاب أليم بسبب أفعالهم .. فلا جدوى من تحذيرهم بعدما كتب الله عليهم الهلاك لانتهاكهم حرماته .
وبصرامة المؤمن الذي يعرف واجباته ، كان الناهون عن المكر يجيبون .. إننا نقوم بواجبنا في الأمر بالمعروف وإنكار المنكر ، لنرضي الله سبحانه ، ولا تكون علينا حجة يوم القيامة .. وربما تفيد نصائحنا لهم ، فيعودون إلى رشدهم ، ويتركون عصيانهم .
بعدما أستكبر العصاة المحتالون ، ولم تجد كلمات المؤمنين نفعا معهم ، جاء أمر الله ، وحل بالعصاة العذاب . لقد عذب الله العصاة وأنجى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر . أما الفرقة الثالثة ، التي لم تعص الله لكنها لم تنه عن المكر فى دين الله ، فقد سكت النصّ القرآني عنها . يقول سيّد قطب رحمه الله: "ربما تهوينا لشأنها - وإن كانت لم تؤخذ بالعذاب - إذ أنها قعدت عن الإنكار الإيجابي , ووقفت عند حدود الإنكار السلبي .. فاستحقت الإهمال وإن لم تستحق العذاب" (في ظلال القرآن) .
لقد كان العذاب شديدا .. لقد مسخهم الله ، وحوّلهم لقردة عقابا لهم لإمعانهم في المعصية .
وتحكي بعض الروايات أن الناهون أصبحوا ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من المعتدين أحد .. فتعجبوا وذهبوا لينظرون ما الأمر .. فوجودا المعتدين وقد أصبحوا قردة .. فعرفت القردة أنسابها من الإنس , ولم تعرف الإنس أنسابهم من القردة .. فجعلت القردة تأتي نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي .. فيقول: ألم ننهكم .. فتقول برأسها نعم .
ورد ذكر القصة في سورة *****ة. كما ورد ذكرها بتفصيل أكثر في سورة الأعرف الآيات 163-166.
ففي سورة الاعراف في قول الحق سبحانه :
(( وسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر اذ يعدون في السبت اذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون، واذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم او معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة الى ربكم ولعلهم يتقون، فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون. فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين))
وقد أوضح الشيخ طنطاوي ان الهدف من وراء توجيه الله لرسوله بأن يسأل اليهود المعاصرين له عن قصة اصحاب السبت. وقال:
الله سبحانه وتعالى يأمر رسوله الكريم في هذه الآية ويقول له :
سل يا محمد هؤلاء اليهود المعاصرين لك كيف كان حال اسلافهم الذين تحايلوا على استحلال محارم الله فإنهم يجدون اخبارهم في كتبهم ولا يستطيعون كتمانها...
والمقصود من سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم لهم تقريعهم على عصيانهم ، لعلهم يتوبون ويرجعون الى الحق ولا يعرضون انفسهم لعقوبات نزلت بسابقيهم ، وتعريفهم بأن هذه القصة من علومهم المعروفة لهم والتي لا يستطيعون انكارها والتي لا تعلم الا بكتاب أو وحي ، فإذا اخبرهم بها النبي الأمي الذي لم يقرأ كتابهم ، كان ذلك معجزة له ، ودليلا على انه نبي صادق موحى اليه بها .
يمنع منعا باتا وضع
اي برامج او محتويات او اي مواد الكترونية تستخدم الكراك او الارقام
التسلسلية ( سيريال) المسروقة، او البرامج المقرصنة، كما يمنع وضع اي
افلام او مواد ملتميديا او اي مواد اخرى ذات حقوق نشر او ملكية فكرية
بدون موافقة صاحبها أو اذن مباشر منه